عنوان الفتوى: حكم من يسب الصحابة رضوان الله عليهم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم من سب الرب سبحانه، أو سب الصحابة رضي الله عنهم أجمعين؟.

نص الجواب

رقم الفتوى

2712

10-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالسب معناه هو الكلام الذي يقصد به الانتقاص والاستخفاف، وقد اتفق الفقهاء على أن المسلم إذا سبَّ الله تعالى فهو مرتد، وكذا من سخر باسم من أسماء الله تعالى ، أو بأمره ، أَو بوعده ، أَو وعيده كفر ، لقوله  تعالى:" وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ* لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ " " التوبة:65-66 " ،  ولا نعلم أحداً قال: بأن الذي يسب الله تعالى معذور بجهله ، لأن هذا الجهل لا يعذر به صاحبه، وعلى من تفوه بهذا اللفظ التوبة الصادقة، وتجديد إيمانه بالنطق بالشهادتين بنية الرجوع إلى الإسلام والندم ، والعزم أن لا يعود إلى شي من ذلك.

جاء في كتاب الشرح الكبير للعلامة ابن قدامة الحنبلي: " ومن سب الله تعالى أو رسوله كفر سواء كان جاداً أو مازحاً وكذلك من استهزأ بالله سبحانه وتعالى أو بآياته أو برسله أو كتبه ".

ولا خلاف بين العلماء في أنه يحْرم سبُّ الصحابة رضوان اللَّه عليهم ، لما ورد في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ ".

وذهب جمهور العلماء إلى أنه فاسق، وهو المشهور من أقوال المالكية، ويرجع تأديبه إلى ولي الأمر.

وقد نقل العلامة علي بن عبد الكافي السبكي في فتاواه رحمه الله نقلاً عن القاضي عياض رحمه الله تعالى من المالكية قوله: " قال القاضي عياض في سب الصحابة قد اختلف العلماء في هذا فمشهور مذهب مالك في هذا الاجتهاد والأدب الموجع، قال مالك رحمه الله:  .... وإن سبَّ أصحابه أدب ".

وبه قال أبوحنيفة، وهو المعتمد من مذهب الشافعية، وعليه جمهور العلماء وأهل الفتوى، والله أعلم

  • والخلاصة

    من سبَّ الله تعالى أو استخف باسم من أسمائه فقد ارتد، ويجب على من وقع في شي من ذلك الرجوع إلى الإسلام بالنطق بالشهادتين، والتوبة الصادقة، وباب التوبة مفتوح، ومن أهم شروطها الندم، والعزم على أن لا يعود.

    ومن سبَّ الصحابة رضوان الله عليهم فهو فاسق ويرجع تأديبه إلى ولي الأمر، والله أعلم.