عنوان الفتوى: الحقوق والعقوق

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 كنت أعمل خارج فلسطين ووكلت أبي بوكالة عامة ببناء بيت لي على أرض له، وقد اتفقت معه على دفع ثمن الأرض، والذي قدره لي بألفين دينار، وبعد انتهاء البناء دفعت لأبي كل الديون المستحقة على البيت، وحتى ثمن الأرض، وقد سجل الأرض والبناء المقام عليه باسمي في المحكمة، وطلب مني أن أعطي إخوتي شقة ومخازن والسطح لأخي حتى يبني عليه، فوافقت إرضاء له لأنه كبير في السن، وكانت حصتي طابقاً كاملاً وثلاث مخازن، سيستخدمها أخي لأعماله لحين عودتي إلى فلسطين، ولكنني عندما عدت إلى فلسطين للاستقرار وطالبت أخي بالإيجار المناسب للمخازن رفض وكذلك أبي رفض!   وقام أبي بتسجيل البناء والأرض باسم أخي مستغلاً التوكيل الذي كنت عملته له، وقال لي: لا يوجد لك شيء عندنا، ولم أستلم أي إيجار للمخازن, والآن يريد أبي وبعد مرور عدة سنوات أن يخمن البناء ويعطيني مبلغاً من المال لترك الشقة التي أسكن فيها ولكنني لا أعرف ماذا أفعل ؟ فأنا أريد بيتي وحقي كما كان، ولكن أبي يرفض وأنا لن أسامحه في الدنيا ولا في الآخرة حتى لو أعطاني مليون دولار فإن البيت بالنسبة لي بيت العمر الذي قضيت عشرين عاماً في الخليج وأنا أبني فيه ولن أوافق أن أعيش في شقة سكنية !  السؤال هو: هل ما فعله أبي يرضي الله لأن أبي يقول: أنت ومالك لأبيك، وهل أنا أغضبت ربي لعدم مسامحتي أبي ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2707

17-نوفمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخانا الكريم، إنها لمعاناة كبيرة تلك التي تعانيها، ونسأل الله عز وجل أن يلهمك الصبر والسلوان، وأن يفرج همك وأن يرزقك حسن التصرف، واعلم هداك الله أن قضيتك لها جانبان:

  - الأول: شرعي، وهو برك بأبيك وصلتك بأهلك وإخوتك، فمهما حصل من خلافات مادية ومنازعات فيها فعليك أن تصبر، وتتحمل وتتجنب قطع الصلة، وعليك أن تستغفر الله تعالى من العبارات التي ذكرتها من عدم مسامحة أبيك وإخوتك، ولا يفهم أيضاً من الحديث الوارد استيلاء الأب على ملك ولده، أو التصرف فيه للغير على حسابه، واستيلاء الأب على ملك ابنه لا يثبت إقامة الحد عليه أيضاً:

     قال ابن عبد البر المالكي في الاستيعاب: ( روي عن النبي أنه قال لرجل خاطبه: ( أنت ومالك لأبيك )، وقال: ( لا يقاد بالولد الوالد )، وأجمع الجمهور أنه لا يقطع الوالد فيما سرق من مال ولده، فهذه كلها شبهات يدرأ بها عنها الحد، وليس له من ماله إلا القوت عند الفقر والزمانة وما استهلك من ماله غير ذلك ضمنه له، ألا ترى أنه ليس له من مال ولده إن مات وترك ولداً إلا السدس وسائر ماله لولده، وتَفْسِيرِ الْحَدِيث: ( أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك ) يُرِيدُ فِي الْبَرِّ وَالطَّوَاعِيَةِ لَا فِي الْقَضَاءِ وَاللُّزُومِ، وهذا كله  تعظيم لحقوق الآباء والأمهات قال الله عز وجل: ( أن اشكر لي ولوالديك )، وقال عز وجل: ( ووصينا الإنسان بوالديه حسناً ) اهـ

  - الثاني: قضائي، فيجوز لك شرعاً أن تطالب بحقوقك، وتلغي وكالة أبيك، وتطعن في تصرفه فيها استرداداً للحقوق، وإن رفع المنازعات إلى القضاء في الحقوق لا يؤدي إلى العقوق والحق معك :

     قال الحطاب في مواهب الجليل عند ذكر تصرفات الأب في مال ابنه الكبير والصغير: ( قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِمَالِ وَلَدِهِ، أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ وَهَبَ أَوْ بَاعَ ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ فَعَلَ ذَلِكَ جَازَ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَجُزْ، وَأَخَذَ الِابْنُ مَالَهُ كُلَّهُ كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا) اهـ

  • والخلاصة

    عليك بحسن البر والصلة، ولا تنس حق والديك، ويجوز لك شرعاً أن تطالب بحقوقك في القضاء الشرعي مع الالتزام بكافة معاني الأدب مع والدك والرفق بإخوانك، والله أعلم.