عنوان الفتوى: العلاقة بين الزوجة وأهل زوجها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

  أنا امرأة متزوجة من ابن عمي منذ20 سنة ولي ستة أبناء، زوجي رجل محترم وبار بوالديه وأنا والحمد لله زوجة تصون بيتها وأولادها وزوجها، وقد خدمت أهل زوجي بأعمال لا تعد ولا تحصى ومقابل ذلك دائما لا يرضون علينا بسبب غيرة من أناس آخرين،  فعندما يغضب  عمي والد زوجي  يقذفني بالكلام الذي يسيء لشرفي، والله على قولي شهيد انه لم يمسسني أي شيء لا يرضاه الله عز وجل وإنني اليوم قد قاطعته هو وبناته لأنهن مثله، مع العلم أن زوجة عمي مريضة لا تستطيع الحركة ولا الكلام أبدا فماذا افعل الرجاء الرد ولكم جزيل الشكر؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

2687

10-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أختنا الفاضلة، فلقد تأثرنا لما تعانينه من مصاعب في علاقتك بأهل زوجك، واعلمي هداك الله تعالى أن الخلافات بين الزوجة وأهل زوجها مسألة تعاني منها كثير من الأسر والبيوتات، ونضع بين يديك العديد من النصائح:

أولاً- اجعلي معاملتك بالحسنى مع أهل زوجك لوجه الله تعالى، فلا يحسن للمسلم أن يقول لقد عاملت فلاناً بالحسنى ولم يقابلني بمثلها فلا أريد أن أستمر في معاملتي الحسنة له ما دام كذلك، وتدبري قول الله تعالى في سورة فصلت "وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)"

ثانياً- اصبري كرامة لعيون زوجك، فهو إنسان محترم، وأنت تحبينه وتعترفين بفضله، وإن إكرام أهله والصبر عليهم فيه وفاء وعرفان، وإعانة له على بر والديه وأهله.

ثالثاً- إنه لا يجوز لأحد أن يتهم أحداً في عرضه وشرفه، وينبغي على زوجك أن يعالج هذا الأمر بالحكمة مع والده، ومن جانبك عليك أن تحتسبي هذا الاتهام عند الله سبحانه وتعالى أسوة بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها التي برأها الله تعالى وسمى اتهامهم لها بالإفك والبهتان. قال تعالى في سورة النور "إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُو بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ (12) لَوْلا جَاؤُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (17) "

رابعاً- لا تقاطعي أهل زوجك ولو قاطعوك فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ). متفق عليه

وقال صلى الله عليه وآله وسلم في حق القرابة الذين ينال الإنسان الأذى منهم بعد أن قال له رجل: (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ)، فَقَال: (َ لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ) رواه مسلم.

وهؤلاء وإن كانوا ليسوا قرابة لك لكن وصلتك بهم علاقة من قبل الزواج فأحسني إليهم يحسن الله إليك ويرفع قدرك لا سيما أم زوجك المريضة المحتاجة لك.

وأخيرا اسجدي بين يدي الله تعالى ، وبثي شكواك على بابه، واذرفي دموع المناجاة بين يديه،  كما قال تعالى على لسان نبي الله يعقوب عليه السلام "قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (86)" والله لا يخيب من رجاه صادقا ولو بعد حين.

  • والخلاصة

    لا تقاطعي أهل زوجك وعامليهم بالحسنى لوجه الله تعالى، وبثي شكواك لله عز وجل يغير الله حالك إلى الأحسن.