عنوان الفتوى: من أساليب القرآن في الأدب مع الله

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

في قصة الخضر وموسى عليهما السلام لماذا يكون تعليل الخضر لما حدث بعبارات مختلفة، فأحيانا يقول: "فأردت" و أحياناً:"فأردنا" وأحياناً:"فأراد ربك"؟.

نص الجواب

رقم الفتوى

26712

18-أكتوبر-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يزيدكم حرصا على تدبر القرآن الكريم، وقد التزم الخضر عليه السلام بأسلوب الأدب مع الله في تعليله لما حدث، ولذا نسب خرق السفينة إلى نفسه لأن ظاهره الإفساد، ونسب أمر الولد له ولربه لما فيه من إفساد من حيث الفعل وإنعام من حيث التبديل، ثم نسب أمر الغلامين لله لما فيه من محض الإنعام، ثم بعد ذلك قال في نهاية القصة : {...وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي..} [الكهف: 82].

 قال العلامة النسفي رحمه الله في تفسيره "مدارك التنزيل وحقائق التأويل": (وإنما ذكر أولاً {فأردت} لأنه إفساد في الظاهر وهو فعله، وثالثاً {فأراد ربك} لأنه إنعام محض وغير مقدور البشر، وثانياً {فأردنا} لأنه إفساد من حيث الفعل إنعام من حيث التبديل. وقال الزجاج : معنى فأردنا فأراد الله عز وجل ومثله في القرآن كثير).

ولقد دأب المفسرون إلى الإشارة لمثل هذا الأسلوب في القرآن، ومن ذلك ما ذكره العلامة ابن عطية رحمه الله في تفسيره المحرر الوجيز: (... كما تأدب إبراهيم عليه السلام في قوله {وإذا مرضت فهو يشفين} [الشعراء: 80]، فأسند الفعل قبل وبعد إلى الله تعالى، وأسند المرض إلى نفسه، إذ هو معنى نقص ومصيبة، وهذا المنزع يطرد في فصاحة القرآن كثيراً، ألا ترى إلى تقديم فعل البشر في قوله تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله} [الصف: 5] ، وتقديم فعل الله تعالى في قوله {ثم تاب عليهم ليتوبوا} [ التوبة: 118 ]). والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

     التزم الخضر عليه السلام بأسلوب الأدب مع الله في تعليله لما حدث ولذا نسب خرق السفينة إلى نفسه لأن ظاهره الإفساد ونسب أمر الولد له ولربه لما فيه من إفساد من حيث الفعل وإنعام من حيث التبديل، ثم نسب أمر الغلامين لله لما فيه من محض الإنعام، والله تعالى أعلم.