عنوان الفتوى: دفع الزكاة لمالك نصاب لا يكفيه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز أن أعطي الزكاة لخالتي، فهي  أرملة ولديها ولدان غير بالغين تنفق عليهما، وليس لها معيل غير ما تأخذه من معونة صغيرة من مؤسسة خيرية تقدر بخمسين دينارا شهرياً وبعض المواد الغذائية شهرياً، وهي تعيش في الأردن وهناك غلاء كبير جداً، علماً أنها تملك رصيداً في البنك يقدر بإحدى عشر ألف دينار أردني كانت قد جمعته من زكوات سابقة، ولكنها لا تعمل وتعيش بالإيجار في بيت صغير مع أولادها ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2659

30-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيجوز دفع الزكاة للفقير الذي لا يملك من النفقة ما يكفيه ويكفي من يعول من طعام وشراب وملبس، ونفقات الدراسة والعلاج ونحو ذلك.

والكفاية المعتبرة عند الجمهور هي للمطعم والمشرب والمسكن وسائر ما لا بد منه على ما يليق بالحال من غير إسراف ولا تقتير، للشخص نفسه ولمن هو في نفقته.

وأما ما ذكرت في السؤال من أن خالتك تملك أحد عشر ألف دينار أردني، فهذا المبلغ فوق النصاب، ويخرجها من حد الفقر إلى حد الغنى أو الكفاية، وبإمكانها أن تنفق منه على نفسها وأولادها. ولكن هل تعطى من الزكاة إن كان ما عندها لا يكفيها للإنفاق على نفسها وأولادها؟

الأصل أن الغني لا يجوز إعطاؤه من الزكاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا حظ فيها لغني ). أخرجه أبو داوود

ولكن اختلف في الغنى المانع من أخذ الزكاة :

  فقال الجمهور من المالكية والشافعية وهو رواية عن أحمد قدمها المتأخرون من أصحابه : إن الأمر معتبر بالكفاية، فمن وجد من الأثمان أو غيرها ما يكفيه ويكفي من يمونه فهو غني لا تحل له الزكاة، فإن لم يجد ذلك حلت له ولو كان ما عنده يبلغ نصاباً زكوياً، وعلى هذا، فلا يمتنع أن يوجد من تجب عليه الزكاة وهو مستحق للزكاة.

 

قال الشيخ عليش من المالكية في منح الجليل:" (و لمالك نصاب ) أو أكثر لا يكفيه لسنته لغلاء أو كثرة عيال فيعطى ما يكمل به العام، وهذا هو المشهور، وروى المغيرة عن الإمام مالك رضي الله عنه لا تعطى لمالك نصاب".

 

وقال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير:"( قوله ومالك نصاب ) أي وجاز دفعها لمالك نصاب أو أكثر ولو كان له الخادم والدار التي تناسبه حيث كان لا يكفيه ما عنده لعامه لكثرة عياله فيعطى منها ما يكمل به العام وهذا هو المشهور، خلافاً لما رواه المغيرة عن مالك أنها لا تعطى لمالك النصاب ". وهذا مقيد بمن لا يكتسب أما إذا كان ما عنده لا يكفيه لسنة ولكنه يكتسب فعلياً كأن يكون موظفاً أو له حرفة تدر عليه دخلاً متجدداً يكمل نفقاته خلال العام فإنه لا يعطى.

وبناء على ذلك فإن كان المبلغ الذي بحوزة خالتك لا يكفيها لعامها، لكثرة عيالها أو بسبب الغلاء في الأسعار، وهي غير عاملة فيمكن إعطاؤها من الزكاة بقدر ما تكمل به نفقة العام، على المشهور من مذهب المالكية. 

والأفضل لها أن تستثمر أموالها وتنميها، حتى تستغني عن مساعدات الآخرين.

ويمكنك إعطاءها من الصدقات غير الواجبة، فتكون لك صدقة وصلة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة ). رواه الترمذي والنسائي.

 

  • والخلاصة

    إن كان المبلغ الذي بحوزة خالتك لا يكفيها لعامها، لكثرة عيالها أو بسبب الغلاء في الأسعار، فيمكن إعطاؤها من الزكاة، بقدر ما تكمل به نفقة العام، ولو كانت تملك النصاب. ويمكنك أيضاً إعطاؤها من الصدقات غير الواجبة. والله أعلم.