عنوان الفتوى: طلاق الزوجة لزوجها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

إذا قالت الزوجة لزوجها في حالة غضب: أنت تحرم علي، فما حكم ذلك؟ وهل يجب عليها كفارة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2657

08-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فاعلم يا أخي السائل أن قول المرأة لزوجها (أنت علي حرام) لا يحرمه عليها ولا يترتب عليه ظهار ولا طلاق، سواء كان ذلك صادراً منها في حالة طبيعية أو غضبية، لأن الظهار والطلاق من حق الزوج، واختلف الفقهاء هل يترتب عليه شيء لو صدر منها وهي تعقل ما تتكلم به أم لا؟ على قولين:

الأول: أنه لغو لا يترتب عليه شيء وهو الذي يظهر من مذهب المالكية والشافعية  لأنه صادر ممن لا تملك حق الفراق فهو كتحريمها طعاماً أو شراباً أو ثوباً على نفسها، وكتحريم الرجل لطعام أو ثوب ونحو ذلك، بخلاف ما إذا حرم على نفسه زوجته  فهو طلاق بائن عند المالكية لأنه يملك حق الفراق؛ وفي ذلك يقول الإمام المواق في التاج والإكليل: (وَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ لَغْوٌ) ثم أورد كلام ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وهو قوله: مَنْ قَالَ: الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ إنْ فَعَلَ كَذَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ الْحَرَامُ يَمِينًا فِي شَيْءٍ لَا فِي أُمِّ وَلَدٍ إنْ حَرَّمَهَا وَلَا فِي عَبْدٍ وَلَا فِي خَادِمٍ وَلَا فِي طَعَامٍ وَلَا فِي شَرَابٍ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُحَرِّمَ امْرَأَتَهُ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ".

ومذهب الشافعية في تحريم الزوجة لزوجها كالمالكية، لأن التحريم الذي يتعلق به الفراق مخصوص بالرجل فتحريمها هي له يكون كتحريمها لأي شيء حلال من طعام أو شراب؛ قال الشيخ سليمان الجمل: " وكالأموال فيما يظهر قول الشخص لآخر ليس بزوجة ولا أمة له (أنت حرام علي) أي لغو" لأنه غير قادر على تحريمه".

الثاني: فيه كفارة يمين عند الحنث بالجماع، وهو مذهب الحنفية سواء كانت طائعة أو مكرهة وفي ذلك يقول الإمام الحصكفي رحمه الله في الدر المختار :"قَوْلُهَا لِزَوْجِهَا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك عَلَى نَفْسِي، فَلَوْ طَاوَعَتْهُ فِي الْجِمَاعِ أَوْ أَكْرَههَا كَفَّرَتْ". أي عليها كفارة يمين، والله تعالى أعلم.

 

  • والخلاصة

    لا ينبغي للمرأة أن تقول هذا لزوجها (أنت علي حرام)، وهو لغو وفي قول فيه كفارة يمين إذا حصل الوطء، والله تعالى أعلم.