عنوان الفتوى: حكم شهادة الزور

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي كفارة شهادة الزور المصحوبة بقسم على كتاب الله، هل التوبة فيها كافية ؟   

نص الجواب

رقم الفتوى

2656

29-نوفمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

   فشهادة الزور من أكبر الكبائر وأعظم الجرائم لما يترتب عليها من قلب للحقائق وتضييع لحقوق الغير، وهي :أن يشهد الشخص كذباً ليتوصل بها إلى الباطل من إتلاف نفس, أو أخذ مال, أو تحليل حرام أو تحريم حلال، وهي محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، والشهادة المذكورة إضافة إلى كونها شهادة زور، فإنها إعانة على الإثم، وتحليل ما حرم الله، وقد نهى الشرع عنها وأغلظ تحريمها.

   وعلى القاضي أن يعزره ويضعفه عند الثقات ليعلموا أوصافه؛ قال العلامة النفرواي المالكي في الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيراواني : ( مِنْ الْفَرَائِضِ الْعَيْنِيَّةِ أَيْضًا صَوْنُ اللِّسَانِ عَنْ شَهَادَةِ ( الزُّورِ ) وَهِيَ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ وَإِنْ وَافَقَ الْوَاقِعَ، وَذَكَرَهُ بَعْدَ الْكَذِبِ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ، لِأَنَّ الزُّورَ مُخْتَصٌّ بِالشَّهَادَةِ، وَحُرْمَةُ الزُّورِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، فَالْكِتَابُ قَوْله تَعَالَى:{ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ } [ الحج : 30 ].

    وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا روي فِي صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ لَا يَسْكُتُ ).

   وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِهَا، وَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُعَزِّرَ شَاهِدَ الزُّورِ وَيَأْمُرَ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فِي الْمَلَأِ بَيْنَ النَّاسِ لِيَرْتَدِعَ غَيْرَهُ، وَلَا يَحْلِقُ لَهُ رَأْسًا وَلَا لِحْيَةً وَلَا يَسْتَحِمُّ لَهُ وَجْهًا، وَيُسَجِّلُهُ بِأَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا فِي شَأْنِهِ وَيَضَعَهُ عِنْدَ الثِّقَاتِ لِيَعْلَمُوا أَوْصَافَهُ ) ا.هـ

 ومن اقترف شهادة الزور وغيرها من المعاصي فيجب عليه التوبة إلى الله عز وجل، وإذا ترتب عليها ضرر في حق آدمي فيجب تحلله منه.

 قال البيجرمي الشافعي في حاشيته: ( وَيُشْتَرَطُ فِي تَوْبَةِ مَعْصِيَةٍ قَوْلِيَّةٍ الْقَوْلُ فَيَقُولُ : قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ عَلَيْهِ وَلَا أَعُودُ إلَيْهِ وَيَقُولُ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ: شَهَادَتِي بَاطِلَةٌ وَأَنَا نَادِمٌ عَلَيْهَا.

وَالْمَعْصِيَةُ غَيْرُ الْقَوْلِيَّةِ يُشْتَرَطُ فِي التَّوْبَةِ مِنْهَا إقْلَاعٌ عَنْهَا وَنَدَمٌ عَلَيْهَا وَعَزْمٌ أَنْ لَا يَعُودَ لَهَا وَرَدُّ ظُلَامَةُ آدَمِيٍّ إنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ ).

وليس لها كفارة ولو كانت مقرونة باليمين عند جمهور أهل العلم من المالكية والحنفية والحنابلة، خلافاً للشافعية لأنهم يرون وجوب الكفارة لليمين الغموس وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام، ومن أراد الزيادة على ذلك فليرجع الى الفتوى رقم ( 1643). والله أعلم

 

  • والخلاصة

      شهادة الزور من أكبر الكبائر، وهي:أن يشهد الشخص كذباً ليتوصل بها إلى الباطل من إتلاف نفس, أو أخذ مال, أو تحليل حرام أو تحريم حلال، وتجب منها التوبة والإنابة إلى الله تعالى، والندم على مافات، والإكثار من الطاعات، وفعل القربات، وإذا كان قد ترتب عليها ظلم أحد فليرد إليه حقه أو يستسمحه، والله أعلم