عنوان الفتوى: من أحكام اختيار الزوجين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

بالنسبة لإيجاد التوافق بين الشخصيات ، وجدت من خلال الإنترنت من خلال سنة الميلاد لكل شخص ، مثلا شخص مولود عام 1976 أفضل علاقة له كزواج أو صداقة مواليد 1968 زائد أو ناقص 12 سنة ( مثلا 1980-او1992) وهكذا، كذلك يتفق معه كافضل علاقة مواليد1972 زائد ناقص 12 سنة (مثلا 1984-وأيضا 1960) ، وهذه قواعد مأخوذة من الحضارة الصينية، السؤال هو: هل يجوز تطبيق هذه القواعد مع العلم أنني طيلة 3 سنوات وأنا أتحرى من صحتها، فثبت لي أنها صحيحة 50% ، و العامل الاخر هو الشهر الميلادي بنسبة 50% أي مولود 1976 يتفق مع 1972 و1968 بنسبة 50% ، و النسبة الباقية من الشهر فإذا كان مولودا في شهر حزيران يتفق مع شهر شباط و شهر أكتوبر ،  وفعلاً وجدتها صحيحة،و هذه القواعد تفيد الأشخاص الذين لا يتسنى لهم التعرف إلى العروس بشكل كافي و لمدة كافية، فممكن من خلال تواريخ الميلاد أن يأخذوا بها بالطبع إلى جانب العوامل الأخرى من دينها وشكلها ونسبها ، فهل هذا جائز شرعاً، خاصة إذا استخدم لما فيه خير للمسلمين وتقليص نسب الطلاق؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2639

30-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي حفظك الله أن الأصل في الإسلام عند اختيار الزوجة أن يختار الرجل ذات الدين ، لما ورد في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) وينبغي له أن يتخير أيضاً من الأصول الطيبة ذات العادات السليمة والفطر المستقيمة.وكذا تختار المرأة عندما يتقدم لها أحد ، ذا دين لما روى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ).وروى ابن ماجه والحاكم عن عائشة رضي الله عنها ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( تخيروا لنطفكم ، فانكحوا الأكفاء ، وأنكحوا إليهم ) وقال الحاكم:هذا حديث صحيح الإسناد ،ولم يخرجاه .وكذا ينبغي عند الاختيار مراعاة الكفاءة في الحال، كالنفقة وكذا مراعاة اعتدال الطبع والعقل والخلق.

أما حدوث التوافق فهو أمر بيد الله تعالى ،وإنما يعين على الوصول إليه هذه الأسباب التي ذكرناها وأما ما ذكرتيه أختي الكريمة فلا نعلم له مستنداً صحيحاً من كتاب الله تعالى ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ولم نقف على كلام لأحد من العلماء في هذا الأمر ، ولا نعلم أحداً من العلماء تطرق إلى مثل هذا الأمر ، وإنما مَرَدّه إلى الله تعالى ، فالعلم بالتوافق قبل الزواج أمر غيبيّ ،والغيب لا يعلمه إلا الله ،كما قال تعالى{قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}(65) سورةالنمل وإنما يجب على المسلم أن يأخذ بأسباب النجاح في الزواج من خلال حسن الاختيار بين الزوجين كما ذكرنا،ثم يدع الباقي لله تعالى ؛وأما ما ذكرتيه من هذه الأمور فلعله من التنجيم المنهي عنه شرعاً ،وغير المقبول عقلاً ، فهو وإن صدق مرة أخطأ مرات؛ومع ذلك فقد يأخذ الإنسان بأسباب التوافق بينه وبين من يختار ،وبعد الزواج يجد الأمر على غير ما توقع ،والأجدر بالمسلم مراعاة ما أمر الله به ،وأفضل الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.والله أعلم.

  • والخلاصة

     العلم بالتوافق قبل الزواج أمر غيبيّ ،والغيب لا يعلمه إلا الله ،وأما ما ذكرتيه من هذه الأمور فلعله من التنجيم المنهي عنه شرعاً ،وغير المقبول عقلاً ،ولا نعلم له مستنداً صحيحاً من كتاب الله تعالى ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نعلم أحداً من العلماء تطرق إلى مثل هذا الأمر،وأفضل الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .والله أعلم.