عنوان الفتوى: حكم الدم النازل بعد الاغتسال من الحيض

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

في رمضان كانت لدي بعض الاختلالات في العادة الشهرية، فأنا عادتي الشهرية من 5 حتى 6 أيام، وقد اغتسلت في اليوم السادس وصمت وصليت، لكنني في اليوم التاسع نزل مني دم وكانت هناك آلام مصاحبة كآلام الدورة، وقد أفطرت ولم أصلِّ، وكان هذا الدم أحمر،  ولكن ليس غزيراً ، فهل من الصواب أنني أفطرت؟ كما أنني في اليوم الخامس يخرج مني دم كالتراب متقطع وقليل، هل هو مفطر أم لا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2637

30-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالحيض دم أحمر وصفرة وكدرة يخرج بنفسه لا بسبب ولادة، ولا جرح ولا علاج ولا علة وفساد بالبدن، وسواء كان ذلك في زمن الحيض أو بعد أن طهرت منه، قال العلامة الصاوي المالكي رحمه الله تعالى في حاشيته على الشرح الصغير : " الصفرة والكدرة حيض هو المشهور، ومذهب المدونة سواء رأتهما في زمن الحيض أم لا بأن رأتهما بعد علامة الطهر ".

ومن ثمّ فلو نزل الدم على المرأة بعد أن تطهرتْ؛ وقبل خمسة عشر يوماً فهو حيض تابع للحيض الأول حتى تكمل المرأة أكثر عادتها واستظهارها.

قال العلامة ابن أبي زيد القيرواني المالكي رحمه الله تعالى: " وإذا رأت المرأة القَصَّةَ البيضاء تطهرت، وكذلك إذا رأت الجفوف تطهرت مكانها، رأته بعد يوم أو يومين أو ساعة، ثم إن عاودها دم أو رأت صفرة أو كدرة تركت الصلاة، ثم إذا انقطع عنها اغتسلت وصلت ".

فإن تمادى بها الدم وزاد حيضها على المرة السابقة التي لم تبلغ نصف شهر فإنها تستظهر بثلاثة أيام فوق أكثر أيام عادتها، على أن لا يتجاوز مجموع أيام العادة مع الاستظهار 15 يوماً، وما زاد على ذلك؛ فهو استحاضة لا تمنع من الصوم ولا الصلاة، فإن اعتادت أربعة عشر يوماً فإنها تستظهر بيوم، فإن اعتادت خمسة عشر يوماً فلا تستظهر، وهي بعد الخمسة عشر يوماً تعد طاهرة، وتصوم وتصلي، ويعد الدم النازل عليها  استحاضة لا حيضاً.

قال العلامة الدردير المالكي رحمه الله تعالى كما في الشرح الكبير :" و أكثره لمعتادة غير حامل أيضا وهي التي سبق لها حيض ولو مرة لأنها تتقرر بالمرة، ثلاثة من الأيام استظهاراً على أكثر عادتها أياماً لا وقوعاً فإذا اعتادت خمسة ثم تمادى مكثت ثمانية، فإن تمادى في المرة الثالثة مكثت أحد عشر، فإن تمادى في الرابعة مكثت أربعة عشر، فإن تمادى في مرة أخرى فلا تزيد على الخمسة عشر كما أشار له بقوله: ومحل الاستظهار بالثلاثة ما لم تجاوزه أي نصف الشهر، ولو كان عادتها ثلاثة عشر فيومان، ومن اعتادته فلا استظهار عليها ثم هي بعد الاستظهار، أو بلوغ نصف الشهر طاهر حقيقة تصوم وتصلي وتوطأ ويسمى الدم النازل بعد ذلك دم استحاضة وتسمى هي مستحاضة ".

وأما حكم الدم الذي رأيتِه في اليوم الخامس كلون التراب وبشكل متقطع فهو حيض يمنع الصوم والصلاة، والله أعلم.

  • والخلاصة

    من الصواب أنك أفطرت في ذلك اليوم لأنه يحسب أول أيام الاستظهار الثلاثة حيث عاودك الدم بعد ثلاثة أيام فقط من طهرك، والمعتادة التي أكملت عادتها الشهرية إن عاودها دم، استظهرت بثلاثة أيام متصلة إن اتصل الدم وتلفقها - أي تحسب أيام الدم فقط، وأما النقاء المتخلل فهو طهر - إذا تقطعت أيام الدم، فإن أتمت أكثر عادتها واستظهارها؛ فما رأت من الدم بعد ذلك فهو استحاضة، وأما حكم الدم الذي رأيتِه في اليوم الخامس كلون التراب وبشكل متقطع فهو حيض يمنع الصوم والصلاة، والله أعلم.