عنوان الفتوى: إقناع ابنة الأخت باللباس الشرعي

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ابنة أختي لا ترتدي الحجاب واللباس الشرعي، فما هي الطريقة المناسبة لإرشادها وتوعيتها في ذلك مسترشدا بالأدلة الشرعية والدعوة بالتي هي أحسن علما بأن عمرها خمسة عشر عاما؟

نص الجواب

رقم الفتوى

26327

01-أكتوبر-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يهدي ابنة أختك لأحسن الأخلاق، وحتى تجد تأثيراً بليغا لنصيحتك لها ابدأ بنفسك فاجتهد في تزكيتها ما استطعت ثم بعد ذلك خاطبها بألفاظ يشع منها النور والرفق والحرص على مصلحتها.

قال العلامة الألوسي رحمه الله في تفسيره عند قوله تعالى: {وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} [الأعراف:68]، (معروف بالنصح والأمانة مشهور بين الناس بذلك). أي ومعروف بالأمانة والنصح معاّ، وهذان مهمان في كل ناصح.

 ومن المهم أن تركز في نصيحتك على ما يزيد الإيمان، ويزيد في المحبة، وركز على قصص النساء الصالحات عبر التاريخ، وعلى مسؤولية المرأة المسلمة في المجتمع، وأهمية كونها صالحة وأسوة وقدوة يحتذى بها في أفعالها.

 واعلم أن الوجه والكفين ليسا من العورة، قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله في الاستذكار: (والذي عليه فقهاء الأمصار ... أن على المرأة الحرة أن تغطي جسمها كله بدرع صفيق سابغ وتخمر رأسها فإنها كلها عورة إلا وجهها وكفيها، وأن عليها ستر ما عدا وجهها وكفيها).

وأنه لا يجوز للمرأة عند خروجها لبس ما يصف أو يشف عن عورتها، قال العلامة محمد بن غنيم النفراوي رحمه الله في الفواكه الدواني: (يحرم على المرأة لبس ما يرى منه أعلى جسدها ... بحضرة من لا يحل له النظر إليها، فالواصف هو الذي يحدد العورة، ومثل الواصف الذي يشف أي يرى منه لون الجسد من كونه أبيض أو أسود...).

وليكن كلامك عن الحجاب بأنه من مهمات الدين وواجب شرعي وضرورة اجتماعية، ومن الضروري أن تذكر ابنة أختك أن الامتثال لأمر الشارع من مقتضيات الإيمان وأن المسارعة في تطبيق ما أمر الله به من علامات اليقين بأمر الله ووعده.

فهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تصف نساء الأنصار كيف أسرعن إلى تغطية رؤوسهن بعد أن أمر الله جل جلاله بذلك، قال العلامة ابن كثير رحمه الله في تفسيره ناقلًا لكلام السيدة عائشة رضي الله عنها: (...وما رأيت أفضلَ من نساء الأنصار أشدّ تصديقًا بكتاب الله، ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور:31]، انقلب إليهن رجالهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته، وعلى كل ذي قرابة، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مِرْطها المُرَحَّل فاعتجرت به، تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحْنَ وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح معتجرات، كأن على رؤوسهن الغربان).

والمرط نوع من الثياب، ومعنى اعتجرت المرأة أي لفت خمارا على رأسها، ولا شك أنه من مسؤولية الأسرة أن تربي الفتاة وتعلمها الإسلام بكل معانيه حتى تنشأ قوية الإيمان معتزة بدينها، ملتزمة بكل ما يبعد الفتنة عن المجتمع.

وعليك بكثرة الدعاء لابنة أختك بالهداية فإن الله وحده هو الهادي إلى سواء السبيل،  والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    النصح المؤثر ينطلق من القلب السليم، وعليك بمخاطبة ابنة أختك بألفاظ يشع منها الحب والحرص على مصلحتها وبأسلوب يقوي الإيمان ويوضح الحكم الشرعي، ومن المفيد لها أن تقرأ سيرة النساء الصالحات، ولتكثر لها من الدعاء بالهداية، والله تعالى أعلم.