عنوان الفتوى: تقسيط الزكاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

قمت بأخذ قرض من أحد البنوك وتملكت به قطعة أرض للبناء بغرض الاستثمار منذ عام تقريباً بحوالي 580,000 درهم، والمبلغ مجمد في الأرض إلى الآن ولم أقم ببنائها، ولا توجد لدي السيولة النقدية لدفع مبلغ الزكاة المستحق عليها فهل من الجائز تقسيط المبلغ من راتبي الشهري؟ أم ماذا هو الحل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2626

21-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم بارك الله فبك وجزاك خيراً وجعلك من عباده الصالحين:

التسويف حرام في الفرائض بصفة عامة، ولا يضمن إنسان أيام عمره فقد يأتيه الموت بغتةً، فيلقى ربه وهو مدين بزكاة ماله.

فمن ملك من المال نصاباً وحال عليه الحول وجب عليه إخراج زكاته، ولا يجوز تأخيرها بغير عذر، ويأثم الشخص بهذا التأخير؛ لأن الزكاة واجبة على الفور.

   قال الدسوقي المالكي في حاشيته: ( ووجب تفرقتها على الفور، وأما بقاؤها عنده، وكل ما يأتيه أحد يعطيه منها فلا يجوز ).

  وبناء على ذلك، فلا يجوز لصاحب المال إبقاء الزكاة عنده، وإخراجها على شكل أقساط، إلا لمصلحة معتبرة كأن ينتظر فقيراً قريباً.

ويجوز تقسيط الزكاة بشرط أن يتمَّ الدفع مقدماً قبل حلول وقت إخراج الزكاة، فيبدأ مثلاً بإخراجها قبل حلول وقتها بعدة أشهر حتى إذا ما جاء وقتها يكون قد سدَّد ما عليه من زكاة، ولا يجوز له أن يقسطها بعد أن يحول عليها الحول، فإن حال عليها الحول ووجب وقت إخراجها فلا يجوز له أن يقسطها أو أن يؤخرها عن موعدها؛ لأنه لا يضمن أن يبقى المال عنده ولا يضمن أجله كما تقدم، ولأنها حق للمستحقين يجب إيصاله إليهم فور وجوبه.

وإذا تعذر على المزكي إخراجها لسبب خارج عن قدرته فلا شيء عليه، لأن الله تعالى يقول: { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } [ البقرة : 186 ]، وعليه السعي لإخراجها في أقرب وقت أمكنه، وفي أول فرصة تسنح له، أي فور توفر المال عنده، ولو ببيع شيء من العروض المتوفرة عنده والزائدة عن حاجاته الضرورية، وحاجة عياله، وتبقى الزكاة دينًا في عنقه حتى يخرجها، ويؤديها إلى أصحابها المستحقين لها.

 وأما عن زكاة الأرض المذكورة فإن كنت تقصد بالاستثمار تأجير الأرض والاستفادة من ريعها، فلا تجب الزكاة على هذه الأرض، ولكن تجب الزكاة في ريعها أو أجرتها إذا بلغ الريع نصاباً وحال عليه الحول. أي أنك بعد بناء الأرض وتأجيرها تنظر إذا تحققت الشروط المذكورة في الريع فإنك تزكيه.

وأما إن قصدت بالاستثمار البيع والتجارة فتجب عليك الزكاة عن الأرض.

قال العلامة الخرشي رحمه الله من المالكية في شرحه على مختصر خليل (6/238): ( ومن شروط الزكاة أن يكون نوى التجارة بهذا العرض الذي عاوض عليه أي أن يكون ملكه بهذه النية ... وكذلك تجب الزكاة في هذا العرض إذا نوى به التجارة والغلة معاً كما إذا نوى عند شرائه أن يكريه، وإن وجد ربحاً باع ).  

  وهل يخرج زكاة الأرض كل عام أم يخرجها لسنة واحدة عندما يبيع ؟

فرَّق المالكية بين التاجر المحتكر الذي يبيع عند غلاء الأسعار، وبين التاجر المدير الذي يبيع بالسعر الحالي للسوق.

 فإن كنت تاجراً مديراً لتجارتك أي تبيع سلعتك أو أرضك بالسعر الحاضر، وبما تيسر من ربح، ثم تشتري سلعة أخرى وتبيعها وهكذا... ولا تنتظر غلاء الأسعار، فيجب أن تقوِّم هذه االأرض وتخرج زكاتها كل عام.

 وإن كنت ترصد الأسواق، وتنتظر غلاء أسعار الأراضي والعقارات، ونحوها من عروض التجارة وارتفاع أثمانها، لتبيع بأعلى سعر فأنت كالتاجر المحتكر تزكي هذه الأرض عندما تبيعها لسنة واحدة فقط وإن مكثت عندك سنين.

  قال المواق في التاج والإكليل:( وإنما يزكى عرض ... وعروض التجارة على وجهين: أحدهما: ترصد الأسواق من غير إدارة فلا تجب فيها الزكاة حتى تباع ويزكى الثمن.

الوجه الثاني: اكتساب العروض ليديرها ويبيع بالسعر الحاضر ويخلفها كفعل أرباب الحوانيت المديرين، فهذا يجعل لنفسه شهراً من السنة يكون حوله فيقوم فيه ما عنده من العروض ويضيفها إلى ما معه من عين ويزكي الجميع ).

   وبناء على ذلك فلا تجب الزكاة عليك حتى تبني بالفعل وتبيع العقار المذكور، فعندها تزكيه لسنة واحدة فقط وإن مكث عندك سنين. لأنك لست تاجر إدارة حسب ما يظهر من سؤالك.

  • والخلاصة

     لا يجوز تأخير الزكاة عن وقت وجوبها، ولا تقسيطها بعد وقت الوجوب، لأنها حق للفقراء والمستحقين ولا يجوز تأخير الحق عن مستحقه. ولكن لا زكاة عليك حالياً حتى تبيعها فتزكيها لعام واحد فقط، وإن أجرتها فالزكاة في غلتها.والله أعلم