عنوان الفتوى: حكم إقامة جماعتين في مسجدٍ في وقتٍ واحدٍ.

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز إقامة جماعتين في المسجد في وقت واحد؟ وإذا كنت أنا في إحدى الجماعتين فهل أعيد الصلاة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2610

31-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم حفظك الله أنه يكره تكرار صلاة الجماعة في كل مسجد له إمام راتب، درءاً للمفاسد التي قد تحصل من فتنة افتراق الناس على أكثر من إمام، فإن كان المسجد مطروقاً على طريق يصلي فيه المارة، أو في أسواق الناس وأماكن ترددهم، أو يكون المسجد ليس له إمام راتب، فلا يكره تكرار الجماعات فيه، أو اجتماعها في وقت واحد، لاحتمال أن تكون كل جماعة تصلي بنية غير الأخرى، كالمسافر قد يصلي جماعة ويقصر الصلاة، وتقام جماعة أخرى لمقيمين يتمون صلاتهم.

قال العلامة النفراوي المالكي رحمه الله تعالى في الفواكه الدواني:"المساجد التي لا راتب لها لا يكره تعدد الجماعة فيها".

وجاء في المدونة:" وقال مالك في مسجد على طريق من طرق المسلمين ليس له إمام راتب، أتى قوم فجمعوا فيه الصلاة مسافرين أو غيرهم ثم أتى قوم من بعدهم، فلا بأس أن يجمعوا فيه أيضا وإن أتى كذلك عدد ممن يجمع فلا بأس بذلك".

وقال العلامة الحطاب المالكي رحمه الله تعالى في مواهب الجليل:" سئل ابن أبي زيد عن قوم صلوا في مسجد بإمامين قوم في داخله وقوم على ظهره أو صحنه فقال: صلاتهم تامة، ولا يعيدون قلت: إن لم يكن لهم إمام راتب فيجوز كيفما فعل، وإن كان له إمام راتب فاختلط معه في وقت الصلاة من صلى لنفسه إما منفردا أو جماعة، فالصلاة صحيحة ، ولا ينبغي ذلك".

ولو أقيمت الصلاة في مسجد له إمام راتب، وجاءت جماعة أخرى فيجب عليهم الالتحاق بجماعة الإمام الراتب، ولا يجوز لهم أن يقيموا جماعة ثانية في نفس الوقت، لئلا يؤدي هذا الأمر إلى سوء الظن بهم، والإساءة إلى الإمام، وما يترتب على ذلك من تفريق المسلمين.

قال العلامة صالح عبد السميع الأبي الأزهري رحمه الله تعالى في الثمر الداني في تقريب المعاني شرح رسالة ابن أبى زيد القيرواني:"والمذهب أنه يحرم أن يصلي أحد صلاة حال صلاة الإمام الراتب لها انفراداً أو جماعة، لأن ذلك يؤدي إلى التباغض والتشاجر بين الأئمة وتفريق الجماعة وقد أمر الشارع بالألفة".

وعلى الرغم من النهي عن إقامة صلاتين في وقت واحد إلا أنهم إذا صلوها فصلاتهم صحيحة، وعلى ذلك فلا يلزم إعادة الصلاة لمن صلى في إحدى الجماعتين، كما ذكر الإمام الحطاب في النقل السابق عنه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا ينبغي إقامة جماعتين بإمامين في مسجد واحد، ولكن صلاتهم صحيحة، ولا يلزم إعادة الصلاة لمن صلى في إحدى الجماعتين، والله أعلم.