عنوان الفتوى: المشي بين الناس بالنميمة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الدين في الشخص الذي يمشي بالفتنة بين الناس والتفريق بينهم بسبب الغيرة؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

2597

25-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

  فيا أخي السائل أسأل الله أن يسلمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ..

   فالتفريق بين الناس من أضر الأشياء على الفرد والمجتمع، وقد سماها النبي صلى الله عليه وسلم الحالقة - أي التي تحلق الدين - وهي من الكبائر - أي الذنوب العظام - لأنها من النميمة والسعي في إفساد المجتمع.

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء رضي الله عنه قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَة ).

 

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَال: صَحِيح، وَقَالَ أَيْضًا: وَيُرْوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: ( هِيَ الْحَالِقَة لَا أَقُول تَحْلِق الشَّعْر وَلَكِنْ تَحْلِق الدِّين ) .

وقال الإمام ابن حجر الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر :

( وَلَقَدْ أَشَارَ اللَّهُ تَعَالَى إلَى قُبْحِ تَصْدِيقِ النَّمَّامِ وَعَظِيمِ الشَّرِّ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - عَزَّ قَائِلًا - : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا } أَوْ فَتَثَبَّتُوا { أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }.

قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ النَّمِيمَةِ وَأَنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) .

   وإن كنت تقصد بالغيرة الحاملة على القيام بالفتنة (الحسد) فهو أيضاً ذنب آخر:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: ( إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ أَوْ قَالَ الْعُشْب ). رواه أبو داود

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: ( لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَقَاطَعُوا، وَكُونُوا عِبَاد اللَّه إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُر أَخَاهُ فَوْق ثَلَاث ).

وفي سنن الترمذي عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ حَدَّثَهُ

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: (  دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الْحَالِقَةُ لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكُمْ لَكُمْ ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ ).

قال في المنتقى شرح الموطأ :

( وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ تَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَةٍ عِنْدَ أَخِيك الْمُسْلِمِ سَوَاءً أَرَدْت انْتِقَالَهَا إلَيْك أَوْ لَمْ تُرِدْ فَهَذَا الْحَسَدُ الْمَذْمُومُ ).

وقال الإمام النووي في شرح مسلم :

(وَقَدْ تَظَاهَرَتْ نُصُوص الشَّرْع وَإِجْمَاع الْعُلَمَاء عَلَى تَحْرِيم الْحَسَد وَاحْتِقَار الْمُسْلِمِينَ وَإِرَادَة الْمَكْرُوه بِهِمْ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَعْمَال الْقُلُوب وَعَزْمهَا. وَاَللَّه أَعْلَم ).

 

  • والخلاصة

    الإيقاع بين المسلمين محرمة بل هي من الكبائر لأنها بمعنى النميمة .. والحسد محرم أيضاً نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال:( لا تحاسدوا ولاتباغضوا...  ) متفق عليه. والله أعلى وأعلم ..