عنوان الفتوى: تعجيل الزكاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم تعجيل الزكاة قبل الحول، أرجو ذكر المذاهب في ذلك، وإذا دفع الإنسان زكاته معجلة وبيَّن للفقير أنها زكاة معجلة ثم توفي المزكي قبل نهاية الحول فهل للورثة المطالبة بذلك المال؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2589

30-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيجوز تعجيل الزكاة قبل زمن وجوبها على تفصيل بين المذاهب، فعند المالكية في مشهور مذهبهم تقدم بنحو الشهر، وعند الحنفية لسنتين وأكثر، واقتصر الحنابلة على سنتين، والشافعية على سنة.

أما ما ذكرنا من أن السادة المالكية مذهبهم جواز التعجيل اليسير، فقد قال العلامة الدردير رحمه الله في الشرح الكبير: " أو قدمت بكشهر. ... إذ لا تجزئ في أكثر من شهر على المعتمد في زكاة عين ومنها عَرَض المدير أو دينه المرجو ".

ومذهب السادة الحنفية الذين جوزوا تعجيل الزكاة لأكثر من عامين، ذكره العلامة السرخسي رحمه الله في المبسوط: " تعجيل الزكاة عن المال الكامل الموجود في ملكه من سائمة أو غيرها جائز عن سنة أو سنتين أو أكثر ". 

ومذهب السادة الشافعية أنه لا يصح تعجيل الزكاة على ملك النصاب ويجوز قبل الحول، ولا يصح أن تعجل الزكاة لعامين في الأصح بل لعام واحد، جاء في المنهاج للإمام النووي رحمه الله " لا يصح تعجيل الزكاة على ملك النصاب، ويجوز قبل الحول، ولا تعجل لعامين في الأصح " لأن القربة المالية إذا كان لها سببان جاز تقديمها عند وجود أحدهما. ومذهب السادة الحنابلة أنه يجوز تعجيلها لسنتين لا أكثر، ولكن لا يجوز تعجيلها قبل ملك النصاب.

جاء في منار السبيل شرح الدليل للشيخ ابن ضويان الحنبلي رحمه الله " ويصح تعجيل الزكاة لحولين فقط لما روى أبو عبيد في الأموال أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجَّلَ مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ، ويعضده رواية مسلم ".

وأما استرداد الزكاة المعجلة بعد موت المزكي، أو هلاك المال أو نقصه عن النصاب، فقد

ذكر العلامة الحطاب المالكي في كتابه مواهب الجليل قولين للمالكية في مسألة تغير أحوال رب المال قبل الحول فمات أو تلف ماله، هل له أن يسترد ما دفع فقال:" الجاري على قول صاحب الطراز أنها زكاة أنه لا ينظر إلى تغير الأحوال، والجاري على ما قاله ابن رشد أن ينظر إلى تغير حال المال وربه والفقير وقد جزم في الجواهر بأنه إذا قدمها قبل الحول ثم تلف المال أنه يستردها ".

 وعند الشافعية: إذا أعلم المزكي الفقيرَ أن هذه زكاة معجلة ثم مات قبل تمام الحول، فلورثته استرداد المال المدفوع، وأما إذا لم يُعلِم الفقير أنه تعجيل فليس له أن يسترد ما دفعه.

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في روضة الطالبين :" إذا دفع الزكاة المعجلة إلى الفقير وقال: إنها معجلة، فإن عرض مانع، استرددت منك، فله الاسترداد إن عرض مانع، وإن اقتصر على قوله: هذه زكاة معجلة، أو علم القابض ذلك، ولم يذكر الرجوع، فله الاسترداد على الأصح الذي قطع به الجمهور، وهذا إذا كان الدافع المالك ".

وذهب السادة الحنفية والحنابلة إلى عدم جواز استرداد الزكاة المعجلة عند هلاك المال أو صاحبه، سواء أعلَم الفقيرَ أنها زكاة معجلة أم لا، لأنها دفعت إلى مستحقها، فلم يملك استرجاعها، وتعتبر في هذه الحالة صدقة نافلة.

قال العلامة البهوتي الحنبلي رحمه الله تعالى في كشاف القناع عن متن الإقناع:" وإن عجلها أي الزكاة ثم هلك المال أو نقص النصاب أو مات المالك أو ارتد المالك قبل الحول فقد بان المخرج غير زكاة لانقطاع الوجوب بذلك ، فإن أراد الوارث الاحتساب بها عن زكاة حوله لم يجز ولم يرجع المعجل على المسكين سواء كان الدافع له رب المال أو الساعي وسواء أعلمه أنها زكاة معجلة أو لا؛ لأنها دفعت إلى مستحقها، فلم يملك استرجاعها لوقوعه نفلاً، بدليل ملك الفقير لها ".

وجاء في تحفة الفقهاء في الفقه الحنفي: " ولو عجل زكاة ماله إلى الفقير ثم هلك النصاب، كله أو بعضه، ولم يستفد شيئا يكمل به النصاب حتى تم الحول، فإنه لا يرجع على الفقير، لانه وقع أصل القربة، وإنما التوقف في صفة الفرضية، فلا يصح الرجوع ".

وإن القول بأن الزكاة المعجلة لا تسترد بعد موت المزكي، هو الأرفق بالفقير والأثوب للمزكي، لأنها إن لم تكن زكاة على الحقيقة فلن تقصر عن أن تكون صدقة من الصدقات تصدق بها هذا المزكي من خالص ماله قبل موته، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز تعجيل الزكاة على التفصيل الذي ذكرنا، وإذا دفع رب المال الزكاة المعجلة للفقير ومات المزكي قبل حولان الحول؛ فليس للورثة الحق في استرجاع هذه الزكاة، لأنها دفعت إلى مستحقها، وتعتبر صدقة من الصدقات، والغالب أن الفقير صرفها في حوائجه، والله أعلم.