عنوان الفتوى: الحكمة في عدة المتوفى عنها زوجها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما الحكمة في أن عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً والمطلقة ثلاثة قروء؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2578

16-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 نشكرك أخي السائل على سؤالك، وحسن اهتمامك بأمر دينك والوصول الى معرفة أسراره والوقوف على حكمته، ولتعلم أخي السائل أنه يجب عليك أن تعرف أن الوصول الى معرفة حكمة الله في أوامره أمر جائز شرعاً، وأنه يجب عليك قبل كل شي أن تعرف:

أولا: أن الحكمة من أمر الله أو أمر رسوله صلى الله عليه وسلم له طريقان:

الطريق الأول: أن تكون الحكمة قد ورد النص بها في الكتاب أو السنة كقوله تعالى:(رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً)النساء/165.

 وكقوله صلى الله عليه وسلم :( فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ ) رواه مسلم (976) . فهذا وأمثاله كثير مما جاءت فيه الحكمة منصوصاً عليها.

والطريق الثاني: أن يستخرجها العلماء عن طريق الاستنباط والاجتهاد، وهذا قد يكون صواباً، وقد يكون خطأً، وقد تخفى الحكمة على كثير من الناس، والمطلوب من المؤمن التسليم لأمر الله تعالى وامتثاله في جميع الأحوال، مع الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى حكيم، له الحكمة التامة والحجة البالغة، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون .

ثانياً: أمر الله تعالى المرأة غير الحامل أن تعتد لوفاة زوجها أربعة أشهر وعشراً، فقال:( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )البقرة/234.

ومن الحكم للعدة: العلم ببراءة الرحم من حمل وهو يظهر بالنسبة لغير الحامل بالمدة المذكورة -لا سيما في العصور السابقة- كما استنبط ذلك أهل العلم من قواعد الشريعة العامة في حفظ الأنساب والأعراض.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره:" وقد ذكر سعيد بن المسيب، وأبو العالية وغيرهما، أن الحكمة في جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشراً، لاحتمال اشتمال الرحم على حمل، فإذا انتُظر به هذه المدة، ظهر إن كان موجوداً، كما جاء في حديث ابن مسعود الذي في الصحيحين وغيرهما:(إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح ) فهذه ثلاث أربعينات بأربعة أشهر، والاحتياط بعشر بعدها لما قد ينقص بعض الشهور ، ثم لظهور الحركة بعد نفخ الروح فيه، والله أعلم .

وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة : سألت سعيد بن المسيب: ما بال العشر؟ قال: فيه ينفخ الروح ، وقال الربيع بن أنس : قلت لأبي العالية : لم صارت هذه العشر مع الأشهر الأربعة ؟ قال : لأنه ينفخ فيه الروح ، رواهما ابن جرير "انتهى .

ولو قدر أن براءة الرحم من الحمل حصلت عبر الطب الحديث فهناك حكم أخرى للعدة تستدعي استكمال المدة المذكورة وهي التعبد لله تعالى والالتزم الوفاء بحق الزوج المتوفى، والله أعلم بمراده وبأسراره في أوامره ونواهيه.

والفرق بين المطلقة والمتوفى عنها زوجها أن المطلقة لها أمل في مراجعة الزوج وحفظ خاطره وأما المتوفى عنها زوجها فقد انقطع أملها فزيدت عليها العدة.

  • والخلاصة

    العدة لها حكم كثيرة منها العلم ببراءة الرحم وحقُّ الله وحق الزوج، وعليه: فلو علم براءة الرحم بالعلم الحديث فلا تسقط العدة، بل لو قدر أن الحكمة انتفت في بعض الجزئيات لا يتغير الحكم الشرعي مثل القصر والجمع في السفر الحكمة منه المشقة وقد تنتفي في بعض الأسفار ومع ذلك يبقى له الجمع والقصر، والله أعلم.