عنوان الفتوى: حكم الحج بتأشيرة المرور دون إذن المسؤولين عن الحج

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

يقوم البعض بعمل تأشيرة مرور إلى بعض الدول التي لا بد للوصول إليها من الدخول إلى أراضي السعودية، ثم يقوم بالتسلل إلى مكة لأداء فريضة الحج، فما حكم الشرع في ذلك ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2546

29-نوفمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك ..

واعلم حفظك الله أن من حج بتأشيرة مرور فإن حجه ليس واجباً أصلاً لأنه لايعتبر في حكم المستطيع فالله تعالى فرض الحج على المستطيع وذلك بتمكنه من الوصول إليه راكباً لدابة أو سفينة أو راجلاً - أي ماشياً على رجليه - لمن له قدرة، لأن الاستطاعة عند مالك لا يشترط فيها وجود راحلة بل القدرة على الوصول من غير عظيم مشقة، وكذا أن يأمن على نفسه وماله، كما قرره السادة المالكية.

  قال العلامة الدردير المالكي كما في الشرح الكبير : وفسر الاستطاعة بقوله: ( بإمكان الوصول ) إمكاناً عادياً ( بلا مشقة عظمت ) بأن خرجت عن المعتاد بالنسبة للشخص ( وأمن ) أي وبأمن ( على نفس ) من هلاك أو أسر ( و ) على ( مال ) من محارب وغاصب لا سارق .اهـ

  قال المواق المالكي كما في التاج والإكليل :( قال ابن الحاجب : المعتبر في الاستطاعة الإمكان غير المضر من غير تحديد ويعتبر الأمن على النفس والمال ). اهـ

ومن ثمّ فمن لم تتحقق فيه هذه الشروط  فهو ممن لم يستطع إليه سبيلاً، ومن ثم لا يجب الحج في حقه، لكنه لو تجشم هذه المصاعب وأدى مناسك الحج على الوجه الصحيح فَحَجَّه صحيح مجزئ عن الفريضة.

وفي زماننا قد قام ولي الأمر بفرض بعض القوانين التي من شأنها قَصْرُ الحج على القنوات الشرعية ( الرسمية ) وذلك من أجل ضبط عدد الحجيج والقدرة على القيام ببعض الإجراءات التي من شأنها الحفاظ على أرواح الحجاج، وتيسير الخدمات عليهم من مرافق وغيرها، ورعاية حقوقهم أثناء أداء مناسك الحج، خاصة بعدما طالع عموم المسلمين عامة وولاة الأمر والمسؤلون عن الحج خاصة المآسي التي حدثت ونتجت عن الفوضى أثناء المناسك مثل الرمي، وما نتج عنها من إزهاق أرواح الحجاج بسبب التدافع، وكذا ازدحام الطرقات في منى وغيرها من هؤلاء الحجاج الذين دخلوا بغير ترتيب مع المسؤولين عن الحج، فأدى وجودهم غير المُقَنَّن إلى حدوث الزحام الشديد الذي ترتب عليه فيما بعد تعطيل حركة السير وربما فَوَّت هذا التعطيل على الحجاج أداء مناسكهم في الوقت المراد شرعاً، هذا على أقلِّ تقدير، أو أدى إلى التدافع الذي كان سبباً في إزهاق أرواح الآلاف ، فرأى وليُّ الأمر أن يقوم ببعض الإجراءات التي من شأنها أن تحافظ على سلامة الحجاج، فرأى سَنَّ القوانين التي من شأنها الدخول إلى الأراضي المقدسة عبر القنوات الرسمية.

وعليه فمن حج من خلال تأشيرة المرور التي استخرجها للمرور فقط، ولم تمنح له لأداء فريضة للحج، فحجه صحيح إذا ما أدى المناسك على الوجه المطلوب شرعاً، لكن نخشى أن يلحقه الإثم بمخالفة وليِّ الأمر، وقد أمرنا الله تعالى بطاعتهم، وعدم مخالفتهم فيما من شأنه الحفاظ على سلامة الحجاج وأمنهم ورعاية حقوقهم، وعدم معصية من أمرنا الله بطاعتهم، والله تعالى أعلم .    

  • والخلاصة

     من حج بتأشيرة مرور فإن حجه غير واجب أصلاً لأنه لايعتبر في حكم المستطيع، ولكن من حج من خلال تأشيرة المرور التي منحت له للمرور فقط، فحجه صحيح إذا ما أدى المناسك على الوجه المطلوب شرعاً، لكن نخشى أن يلحقه الإثم بمخالفة وليِّ الأمر، وقد أمرنا الله تعالى بطاعتهم، وعدم مخالفتهم فيما من شأنه الحفاظ على سلامة الحجاج وأمنهم ورعاية حقوقهم وعدم معصية من أمرنا الله بطاعتهم، والله تعالى أعلم .