عنوان الفتوى: من مظاهر عدل الله بين الخلق

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما هي مظاهر عدل الله بين عباده؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2543

29-نوفمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن الله تعالى خلق خلقه ونظَّم لهم حياتهم بما يحفظ لكل ذي حق حقه ، وأمر بالعدل، وجعل العدل هو ميزان الدنيا والآخرة، فلا جور ولا حَيْف، قال تعالى :" فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ "7" وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ "8" " " سورة الزلزلة : 7- 8".

    والله سبحانه وتعالى أمر عباده بالعدل فيما بينهم من أحكام وأقضية، قال تعالى: " إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي القُربى ...الآية " " النحل : 90 "

   وأمر سبحانه وتعالى بالعدل عند الإصلاح بين المتخاصمين، وقال في معرض الحديث عن ذلك :" فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " " الحجرات : 9 ".

   كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآباء بالعدل بين الأولاد، فقد روى الإمام البخاري رحمه الله عن النُّعمان بن بشير رضي اللَّهُ عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ ". 

 والله عز وجل قد أمر الرجال بالعدل بين الزوجات وبذل المعروف وحسن المعاشرة.

  وقد رغَّب سبحانه في العدل ودعا إليه وحثَّ عليه، وأثنى على المقسطين ومدحهم، وأعلى كرامتهم، وعظَّم فضلهم، ووعدهم بالثواب الجزيل والأجر العظيم على العدل، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم من أهل المباهاة يوم القيامة، وأنهم على منابر من نور عن يمين العرش، كما روى الإمام مسلم رحمه الله عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا ".

     ومظاهر عدل الله تعالى بين خلقه كثيرة، فمنها أنه سبحانه قسم الأرزاق بينهم حسب حكمته تعالى ووفق ما يصلحهم كما يعلمه منهم، وأنه ما من نفس تموت إلا قد وُفِّيَتْ أجلها ورزقها، قال تعالى: " وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ" " الشورى : 27 ".

    ومن مظاهر عدل الله عز وجل أنه يأخذ الحقوق لأصحابها يوم القيامة، فالحقوق إن ضاع بعضها بين العباد فإنها لا تضيع عند الله عز وجل، قال تعالى:" وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ " " الأنبياء : 47 ".

   وروى الإمام مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ ". والجلحاء التي لا قرن لها. والله الموفق.

  • والخلاصة

    أفعال الله سبحانه وتعالى كلها عدل لأنها تصرف المالك في ملكه فإن أعطى فبفضل، وإن منع أو ابتلى فبعدل، وقد رغب سبحانه وتعالى بالعدل، وأثنى على المقسطين، وأمر بالعدل بين الأولاد والزوجات، وبين المتخاصمين، وفي الأقضية والأحكام.

    ومظاهر عدل الله سبحانه وتعالى كثيرة، وقد جعل سبحانه وتعالى يوماً آخر يبعث فيه العباد، ويحاسبون على أعمالهم، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره، والله الموفق.