عنوان الفتوى: بذل الجهد في صلة الرحم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أعاني من قطيعة لسنوات طويلة مع أعمامي وعماتي... بسبب مشاكل أسرية قديمة... وقد قرأت مواضيع كثيرة عن صلة الرحم وفضلها وثوابها والانتباه من التقصير فيها... فما هو واجبي الآن؛ فمنازل أقربائي بعيدة، وأخجل من زيارتهم وأخشى من عدم الترحيب أو الإعراض... فهل علي إثم بسبب هذه القطيعة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

25334

16-يوليه-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يجعلك من أهل الصلة والاستقامة على أمر الله، وقطيعة الرحم لاتجوز مهما كان السبب، قال الله تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} [ محمد: 22].

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه في ما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه أن الله جل وعلا  قال للرحم: "ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال فذاك".

  وقال العلامة النفراوي رحمه الله في كتابه الفواكه الدواني: (والإجماع دل على فرضية صلة الرحم، من تركها يكون عاصيا، ويجب صلة الرحم وصلك أو قطعك..).

وحتى تسلمي من الإثم عليك أن تبذلي ما استطعت من جهود حكيمة وأقل ذلك هو الاتصال الهاتفي في الوقت المناسب وأخذ أخبار عمك وعماتك لتهنئتهم في الأعياد وفي الأفراح والوقوف معهم عند الابتلاء والاختبار.

وإذا احتاج أحد من أقاربك إلى المساعدة فسارعي إلى مواساته بما استطعت من المال.

ولتحرصي كل الحرص أن لا يسمع عنك أقاربك إلا الكلام الطيب والرغبة الصادقة في صلة الرحم، ولتسألي الله دائما أن ييسر لك صلة رحمك.

 وإذا سلكت هذا الطريق سلمت من الإثم ويوشك أن يزول الشقاق عندما لا يجد الشيطان مدخلا يفسد به بينكم، ولايجوز لك الامتناع عن صلتهم لمجرد شكك أو ظنك بأنهم سيرفضون صلتك فقد يكون ذلك من وسوسة الشيطان واستعيني بالله على صلتهم وضعي نصب عينيك مرضاة الله سبحانه وتعالى ومهما كانت النتيجة فأنت رابحة، وكوني على يقين بأن الله معك لن يضيعك لأنك أخلصت لله وصنعت ذلك لله، وبصلتهم تكوني قد أديت ماعليك والباقي يكون عندهم، نسأل الله أن يبارك فيك وأن يزيدك حباً للخير وحرصاً على البر والصلة، والله تعالى أعلم. 

  • والخلاصة

    قطيعة الرحم لاتجوز مهما كان السبب، وحتى تسلمي من الإثم عليك أن تبذلي ما استطعت من جهود حكيمة وأقل ذلك هو الاتصال الهاتفي في الوقت المناسب، والله تعالى أعلم.