عنوان الفتوى: تقدير مكانة الزوجة والحذر من الإساءة إليها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 أعطاني الله زوجة أعتبرها أحسن شيء في حياتي... ورزقني الله منها بنتا جميلة...، ومع ذلك أسيء معاملة زوجتي لأتفه الأسباب... وبعد ذلك أندم ... وأدعو الله بعد الصلاة أن يعافيني من العصبية وينصرني على الشيطان... أرجوا من حضرتكم المساعدة والنصيحة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

24957

03-يوليه-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يديم المودة والرحمة بينك وبين زوجتك، وإن إحساسك بخطئك هو بداية الحل والذي ننصحك به بعد حمد الله على ما في زوجتك من الصفات الحميدة:

1- احذر من كل ما يدعو له الغضب من النزغات، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: "لا تغضب" فردد مرارا، قال:"لا تغضب".

قال العلامة الباجي رحمه الله في كتابه المنتقى شرح الموطأ: ("لا تغضب": يريد والله أعلم لا تمض ما يبعثك عليه غضبك وامتنع منه وكف عنه، وأما نفس الغضب فلا يملك الإنسان دفعه، وإنما يدفع ما يدعوه إليه).

2- واصل ما ذكرت من الدعاء فإن من وفقه الله للدعاء لم يحرمه من الإجابة.

3- حتى تكون زوجاً عادلاً ناجحاً يجب أن تستشعر طبيعة العلاقة الزوجية وجسامة الأمانة وعظم مسؤوليات الزوجة، فهي التي تتحمل العبء الأكبر في التنشئة، فتحمل وتلد وتقاسي مصاعب التربية.

 ونجد في القرآن  الكثير مما يوضح للزوج كيف يكون عادلاً محسناً في تعامله مع زوجته.

وقد ورد في الكثير من آيات القرآن الكريم الحض على الصبر والدفع بالتي هي أحسن والزوجة هي أولى الناس بذلك. 

وفي السنة النبوية أحاديث كثيرة تبين منهج العدل والنجاح في الحياة الزوجية ومن ذلك أن ينظر الزوج إلى إيجابيات زوجته قبل النظر في سلبياتها، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ".

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: (أي ينبغي أن لا يبغضها، لأنه إن وجد فيها خلقا يكرهه وجد فيها خلقا مرْضيا بأن تكون شرسة الخلق لكنها ديِّنة أو جميلة أو عفيفة أو رفيقة به أو نحو ذلك).

وقد وردت أحاديث كثيرة في الحض على حسن معاملة الزوجة والصبر عليها، ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "واستوصوا بالنساء خيراً...".

 وفي سنن الترمذي وصحيح ابن حبان: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي".

وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني أحرج عليكم حق الضعيفين اليتيم والمرأة".

 وفي سنن أبي داود من حديث إياس بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ". والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    احمد الله على ما في زوجتك من الصفات الحميدة، واحذر من كل ما يدعو له الغضب من النزغات، وواصل الدعاء، وتذكر دائما ما وجه إليه الشرع من وجوب الإحسان إلى الزوجة والتجاوز عن هفواتها تقديرا لمكانتها في الأسرة، والله تعالى أعلم.