عنوان الفتوى: تخفيف القراءة في الصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا شاب أصلي في المسجد، لكن عند ذهابي للجامعة في محل إقامتنا يطيل بنا الإمام مما يضطرني للصلاة في غرفتي فما حكم ذلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2457

27-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

أخي السائل فنسأله تعالى أن يجعل الله قرة عيني وعينك في الصلاة.

 ثم اعلم رحمني الله وإياك أن الصلاة في الجماعة ليست واجبة عند الجمهور، وإنما هي سنة  مؤكدة، يقول الإمام الحطاب رحمه الله في المواهب :( إن حكم صلاة الجماعة سنة، وهذا هو الذي عليه أكثر الشيوخ، وكثيرهم يقول : سنة مؤكدة ) ا.هـ. لذلك فصلاتك في بيتك مبرئة للذمة على كل حال، والصلاة في الجماعة،  أفضل من صلاتك بمفردك بسبع وعشرين درجة.

ثم إنك كما ذكرت -والحمد لله- شاب مواظب على الجماعة في المسجد ، والتخلف عن الجماعة  مذموم مالم يكن لديك عذر لتخلفك عن الجماعة، منها ما ذكره خليل رحمه الله في مختصره :( وعذر تركها والجماعة: شدة وحل ومطر، أو جذام ومرض، وتمريض، وإشراف قريب ونحوه، وخوف على: مال، أو حبس، أو ضرب والاظهر والاصح، أو حبس معسر، وعري، ورجاء عفو قود وأكل: كثوم: كريح عاصفة بليل، لا عرس، أو عمى، أو شهود عيد، وإن أذن الامام) .

ولعل ما ذكر من هذه الأعذار كقوله (أو خوف على مال أو حبس أو ضرب) أن يكون التأخر عن حضور الجامعة في وقتها أو التخلف عن سماع المحاضرات العلمية في وقتها أن يوقعك في حرج أو توبيخ أو فصل من الجامعة، أن يكون مندرجاً تحت باب الخوف على شيء مهم كالعلم، أو يوقعك في خوف كتوبيح أو فصل أو الحط من مجموع علاماتك التي تندرج تحت باب الانضباط في السلوك اليومي كبداية الحضور إلى الجامعة.

 فلعل هذا يكون عذرا لك في التخلف عن جماعة فريضة الصبح التي ذكرتها، وفي تعبير الحطاب عند قوله (أو حبس أو ضرب) أي الخوف منهما ولو قلا، فإن التوبيح قد يكون أشد في بعض الأحيان من الضرب:

قال في منح الجليل على مختصر سيدي خليل :( وَخَوْفٌ عَلَى مَالٍ ) لَهُ بَالٌ وَلَوْ لِغَيْرِهِ ، وَهُوَ الَّذِي يُجْحِفُ بِصَاحِبِهِ، وَكَذَا الْخَوْفُ عَلَى الْعِرْضِ كَقَذْفٍ مِنْ سَفِيهٍ أَوْ الدِّينِ كَإِلْزَامِهِ قَتْلَ شَخْصٍ أَوْ ضَرْبِهِ ظُلْمًا، أَوْ بَيْعَةَ ظَالِمٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ بِيَمِينٍ يَحْلِفُهَا عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ عَنْ طَاعَتِهِ ( أَوْ حَبْسٌ أَوْ ضَرْبٌ ) أَيْ الْخَوْفُ مِنْهُمَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّا ) ا.هـ.

 مع أن هذا لا يعفي إمامكم من المسؤولية، فمن واجبه أن يخفف في صلاته حتى لا ينفر الناس من المسجد وشهود صلاة الجماعة فيه، أو يوقعهم في حرج كالتخلف عن المهمات الإنسانية ؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيم وَالْكَبِير ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ ). وَرَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ .

 وفي صحيح مسلم عن أنس قال: ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَع بُكَاء الصَّبِيِّ مَعَ أُمّه وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَيَقْرَأ بِالسُّورَةِ الْخَفِيفَة أَوْ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَة ).

وفي الصحيحين عن جابر  أن النبي صلى الله عليه  وسلم قال لمعاذ: (  أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ ؟ هَلَّا صَلَّيْت بِسَبْحِ اِسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى )، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    هناك أعذار قد تبيح للمواظب على الجماعة أن يتخلف عنها منها الخوف من التأخر عن حضور الجامعة وسماع المحاضرات في وقتها، ونرجو من الله تعالى أن يكون عذرا مرخصاً، ولا لوم عليك فيه، هذا وفوق كل ذي علم عليم.