عنوان الفتوى: حكم قراءة الفاتحة للمأموم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل نقرأ الفاتحة عندما نكون مقتدين بالامام ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2446

25-نوفمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم غفر الله ذنبك ويسر أمرك وشرح صدرك، وزادك علماًً وحرصاً: 

   ذهب الجمهور من المالكية والحنفية والحنابلة إلى أن المأموم لا يقرأ الفاتحة، ولا غيرها خلف الإمام في الصلاة الجهرية إذا كان يسمع قراءة الإمام مستدلين بأدلة منها:

أ - قول الله تعالى: { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } [الأعراف: 204] وقد ثبت عن جماعة من السلف أن المقصود بهذه الآية الإنصات إذا قرأ الإمام.

ب - حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا ) أخرجه أحمد في المسند وغيره.

   وأما في الصلاة السرية فيندب قراءة الفاتحة عند المالكية والحنابلة ويكره عند الحنفية.

وأما عند الشافعية فيجب على المأموم قراءة الفاتحة خلف الإمام، في الجهرية والسرية على السواء.

وإليك مذاهبهم وأقوالهم في ذلك:

1- مذهب المالكية: قراءة المأموم خلف الإمام مندوبة في السرية مكروهة في الجهرية. قال المواق في التاج والإكليل:" الْمَشْهُورُ اسْتِحْبَابُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي السِّرِّيَّةِ". أي للمأموم.

وقال الحطاب في مواهب الجليل :" ( وإنصات مقتد ولو سكت إمامه ) قال الشيخ زروق في شرح الرسالة: لأنها ساقطة بل مكروهة وصرح بكراهة قراءة المأموم في الجهرية في التوضيح ".

2- الحنفية: وقال الحنفية إن قراءة المأموم خلف إمامه مكروهة تحريماً فى السرية والجهرية. قال في العناية شرح الهداية: " ( وَلَا يَقْرَأُ الْمُؤْتَمُّ خَلْفَ الْإِمَامِ ) سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا ... ( وَيُسْتَحْسَنُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ فِيمَا يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدٍ ) لِمَا رَوَى مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ( وَيُكْرَهُ عِنْدَهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيدِ ) ".

3- الشافعية: قال الشافعية يفترض على المأموم قراءة الفاتحة خلف الإمام إلا أن يدرك الإمام في الركوع فتسقط أو يدرك وقتاً لا يكفي لقراءتها فيجزئه قراءة ما أمكن ويسقط الباقي. قال الإمام النووي في المجموع: ( مذهبنا وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في كل الركعات من الصلاة السرية والجهرية وهذا هو الصحيح عندنا كما سبق وبه قال أكثر العلماء ).

واستدلوا بحديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) متفق عليه. وما في سنن أبي داود والنسائي وغيرهما من حديث عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال: ( إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم )، قلنا: يا رسول الله إي والله. قال: ( لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ). رواه الترمذي وحسنه، وصححه البيهقي والخطابي وغيرهم. ورواه أحمد، وأبو داود، وابن حبان. وصلاة الصبح جهرية. وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ عندهم أَنْ يَسْكُتَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الْمُقْتَدِي الْفَاتِحَةَ.

4- الحنابلة: وقال الحنابلة: القراءة خلف الإمام مستحبة في السرية وفي سكتات الإمام في الجهرية، ومكروهة حال قراءة الإمام في الصلاة الجهرية.

قال البهوتي في كشاف القناع : (وَتُسَنُّ قِرَاءَتُهُ أَيْ الْمَأْمُومِ ( الْفَاتِحَةَ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ وَلَوْ ) كَانَ سُكُوتُهُ لِتَنَفُّسٍ. نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ وَلَا يَضُرُّ تَفْرِيقُهَا أَيْ الْفَاتِحَةِ. وَتُسَنُّ قِرَاءَتُهُ  فِيمَا لَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ فِيهِ لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: {كُنَّا نَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

ويتبين مما تقدم أن المسألة مختلف فيها بين أهل العلم سلفاً وخلفاً، وكل فريق له أدلته.

والمختار أن المأموم يقرأ الفاتحة خلف الإمام في السرية دون الجهرية وهو مذهب السادة المالكية.

 

  • والخلاصة

     يقرأ المأموم الفاتحة خلف الإمام في السرية دون الجهرية وهو مذهب السادة المالكية، والله أعلم.