عنوان الفتوى: استحضار ماضي الزوج التائب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

بعد زواجي علمت أنه كان لزوجي علاقات غير شرعية مع فتيات أجنبيات حيث كان يدرس, مع أنني أثناء خطوبتنا كنت ألح بسؤالي عليه بهذا الخصوص ولكنه لم يعترف بذلك وكذب علي، ولو علمت بهذا الشيء قبل لكنت ما أتممت زواجي.  لكن منذ بداية زواجنا تأثر زوجي بي وبدأ يصلي إلى أن التزم بالصلاة وأصبح يصوم ويقرأ القرآن وأضحت أخلاقه حميدة, لكنني على مدى 18 سنة لم تفارقني أفكار الماضي وأحياناً عندما أتذكر أبتعد عن زوجي بهدوء .. ساعدوني ليطمئن قلبي وكيف نفسر ما جاء في القران الكريم أنه لا ينكح الزاني إلا زانية ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2429

29-نوفمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

  فاعلمي أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً وفرَّج همك وهدى قلبك أن التوبة النصوح تجبُّ ما قبلها، وأن الله يغفر الذنوب جميعاً، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وأن الله يبدل سيئات التائبين حسنات، وإذا كان الله يغفر ويعفو فكيف لا نغفر نحن ولا نسامح.

ألم نقرأ قول الله تعالى:

{ إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً } [ النساء : 48 ]،  وقوله عز وجلّ:

{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر :53 ]، وقوله عز وجلّ:

{ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً، إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }[ الفرقان :68-70 ].

فننصحك أيتها الأخت الكريمة ألا تنظري إلى ماضي زوجك ومعاصيه التي تاب منها، ونسأل الله أن يكون قد تقبل توبته، وغسل عنه ذنوبه، وستر له عيوبه، وأن تشكري الله سبحانه أن هداه الله بك، وتحول من طريق الغي إلى طريق الرشاد فصار يصلي ويقرأ القرآن.

وتفكري أختي فيما يقربك ويقرب زوجك إلى الله عز وجل، من الأعمال الصالحة التي ترضيه تعالى، ولا تشغلي نفسك بالتفكير في صفحات قد طويت، وذنوب قد غفرت بإذن الله، وإياك والنفور أو الابتعاد عن زوجك، لأن هذا قد يضر ولا يفيد وقد يثير بعض المشاكل النائمة.

وأخيراً ننصحك بالاكثار من ذكر الله تعالى، ففي ذكر الله طمأنينة القلوب وراحة النفوس، قال تعالى: { الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [ الرعد :28 ].

 وأما قوله تعالى: { الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ }:

 فقد ذكر الطبري في تفسيره ( عن ابن عباس قال: كانت بيوت تسمى المَواخير في الجاهلية، وكانوا يؤاجرون فيها فتياتهن، وكانت بيوتاً معلومة للزنا، لا يدخل عليهنّ ولا يأتيهنّ إلا زان من أهل القبلة أو مشرك من أهل الأوثان، فحرّم الله ذلك على المؤمنين ....  وقال بعد أن ذكر أقوال المفسرين في هذه الآية:

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: عنى بالنكاح في هذا الموضع الوطء، وأن الآية نزلت في البغايا المشركات ذوات الرايات; وذلك لقيام الحجة على أن الزانية من المسلمات حرام على كل مشرك، وأن الزاني من المسلمين حرام عليه كل مشركة من عبدة الأوثان، فمعلوم إذ كان ذلك كذلك، أنه لم يُعْن بالآية أن الزاني من المؤمنين لا يعقد عقد نكاح على عفيفة من المسلمات، ولا ينكح إلا بزانية أو مشركة، وإذ كان ذلك كذلك، فبين أن معنى الآية: الزاني لا يزني إلا بزانية لا تستحلّ الزنا أو بمشركة تستحله ".

ومن ذلك يتبين أن المقصود بالآية بيان حال الزاني المرتكب لجريمة الزنا المصر عليها لا التائب من الزنا المقلع عنه.

 

  • والخلاصة

    إن الله تعالى يغفر الذنوب جميعاً، ويبدل سيئات التائبين حسنات، والآية المذكورة لا تنطبق على التائب من الزنا. والله أعلم