عنوان الفتوى: الدعاء بالشر بين الاستجابة وعدمها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

سؤالي عن الدعاء بالسوء والعياذ بالله فأنا أؤمن أن من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده أن لا يستجيب مثل هذا الدعاء كما فسر بعض المفسرين آية {ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا} بأن الله لا يستجيب دعاء الشر، ودلت على ذلك السنة النبوية الشريفة حيث بين نبينا صلى الله عليه وسلم أن الله لا يستجيب الدعاء بالإثم ولا قطيعة الرحم. إذن كيف نجمع بين ما تقدم وحديث: "لا تدعوا على أنفسكم ولا على أموالكم لعلها تكون ساعة إجابة"، أو كما قال نبينا، إذن فلماذا يحذرنا صلى الله عليه وسلم من دعاء الشر إذا كان غير مستجاب؟

نص الجواب

رقم الفتوى

24058

28-مايو-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقوله تعالى: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء:11] فسره ابن عباس وغيره: بأنه دعاء الرجل على نفسه وولده عند الضجر بما لا يحب أن يستجاب له مثل قوله: اللَّهُمَّ أهلكه، ونحوه لأن الله لو استجاب له دعاءه على نفسه بالشر لهلك لكن بفضله لا يستجيب له في ذلك، وهذه الآية نظير الآية الآخرى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ الله لِلنَّاسِ الشر استعجالهم بالخير} (يونس:11).

لكن لا يعني هذا أنه لا يستجاب دعاؤه بذلك مطلقا بل قد يستجاب، ولأجل ذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف من الإقدام على هذا الدعاء لأنه قد يستجاب ويكون مستثنى من الحديث الآخر الذي يقرر أن الله لا يستجيب الدعاء بالإثم ولا قطيعة الرحم.  

ومن عرف فقه الدعاء وفهمه زال عنه هذا الإشكال بما تقدم، وفقِه أن الدعاء له آداب وأحوال يستجاب فيها بوقت ولا يستجاب بوقت ويستجاب بحالة ولا يستجاب بحال، فلا يقتطع نص واحد ويناقش بنص آخر، فقد جاء النهي في القرآن عن الاعتداء في الدعاء مطلقا خيرا أو شرا وأن الاعتداء سبب في عدم الاستجابة، فقال جل وعلا: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين}، قال العلامة القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: (والاعتداء في الدعاء على وجوه منها: الجهر الكثير والصياح؛ كما تقدم، ومنها: أن يدعو الإنسان في أن تكون له منزلة نبيّ، أو يدعو في محال؛ ونحو هذا من الشطط، ومنها: أن يدعو طالباً معصية وغير ذلك، ...وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء". فلا تناقض بل هو تبيين وتحذير من النبي صلى الله عليه وسلم، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    الدعاء بالشر مما لا يستجبيه الله تعالى، وهناك حالات مستثناة كالدعاء على النفس والمال، ولذلك جاء التحذير من الدعاء بذلك خشية الاستجابة، والله تعالى أعلم.