عنوان الفتوى: نصيحة عاجلة في المحافظة على صلاة الجماعة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أريد حلا جزاكم الله خيرا صرت في الفترة الأخيرة أقصر في الصلاة لم أقطع الصلاة لكن أصليها في البيت لا أذهب إلى المسجد أحيانا بسبب وأحيانا بدون سبب فقط تكاسلا مني أو أني أحيانا أؤخر صلاتي إلى آخر الوقت، مثلا أصلي العصر قبل أذان المغرب بعشر دقائق وهكذا لا أعرف لماذا وصلت لهذه الحالة يمكن بسبب دراستي بالخارج واختلاف التوقيت ولا يوجد مساجد فأثر علي يوم رجعت الإمارات لكني لم أقطع صلاتي، أحس أني مقصر بشكل فظيع لدرجة أني أؤخر صلاة الفجر! وأنسى أذكار الصباح والمساء بعد ما كنت قبل لا أتركها أبدا. أريد نصائح منكم ماذا أفعل؟ أحاول كثيرا أن أرجع نفس قبل وأحسن لكن أحس الأمر صعبا جدا.

نص الجواب

رقم الفتوى

24002

21-مايو-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فما دام الإنسان يحس بالتقصير، ويحاسب نفسه فلا يزال على خير إن تلافى التقصير واستدرك ما فات، فلتحمد الله على هذا الشعور وأنك لم تقطع الصلاة، أخي ربما يمر الإنسان في مرحلة معينة ووقت ما بفتور في العبادة لكن العاقل هو الذي يبحث عن سبب الفتور ويعالجه.

واعلم أن الدراسة سواء في الداخل أو الخارج لا تكون سببا للتقصير بالعبادة بل هي سبيل للمواظبة على العبادة لأن الدراسة الناجحة هي المواظبة، والعبادة هي المواظبة، فالمواظب هنا مواظب هنا، فكما أن الدارس الناجح لا يؤخر وقت الدراسة وإلا تراكم التقصير فكذا المصلي لا يؤخر الصلاة عن وقتها؛ لأن ذلك يجره إلى التقصير وربما لإخراجها عن وقتها فيقع في وزر وإثم خطير، واختلاف التوقيت وعدم المسجد لا يؤثر أيضا لأنه في المكان الذي أنت فيه لا شك أنه يوجد مسلمون ويصلون، فالصالح صالح في أي مكان، والعابد التقي عابد وتقي في أي مكان. فحاول أن تخلع عنك ثوب التأثير الذي أحلته على الدراسة فأنت رجعت ولو كان السبب الدراسة أو الغربة لعاد لك الحال ولكنه فتور نفسي علاجه النظر في ثواب الصلاة في المسجد مع الجماعة وكثرة الخطا، وقارن بين من صلى منفردا في بيته من غير عذر؛ ترَ كَمْ فقد من الأجر!! مع أن الصلاة صحيحة؛ هل ترى إنسانا فتح له باب كنز لا يمنعه أحد من الأخذ منه وهو بحاجة له ثم لم يأخذ منه شيئاً، ما يقول هو عن نفسه وقت الحاجة للكنز!! الصلاة مع الجماعة وفي المسجد وفي أول الوقت كنز يجده الإنسان في حياته وبعد وفاته، ففي حياته يدخل بيت الله تعالى ليتكسب من نور المسجد وليشعر بالطمأنينة في العبادة ويضاعف له أجر الصلاة فيخرج وقد أخذ أجر سبع وعشرين صلاة، فقد جاء عن البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن صلاة المرء في جماعة تزيد على صلاته بسبع وعشرين درجة)).

هل هذا مثل ذلك المسكين الذي صلى في بيته كالمريض أو كالمعذور لا يحصل إلا على أجر فريضة واحدة غير مضاعفة مع أن المريض إن كان من أهل الجماعة وكان تغيبه بسبب المرض نال من الأجر أكثر من هذا الذي ترك لغير عذر، فإياك وترك الجماعة وانتصر على هذه المرحلة.

والعلاج الآخر وهو الأهم التوكل على الله تعالى والاستعانة به واللجوء إليه بالدعاء، وتبتل في أن يبعد عنك هذا الذي تجد وينصرك على هواك وهذا هو طريق الخلاص مما أنت فيه، وعليك بالرفقة الصالحة المواظبة على المسجد.

لا يسعنا إلا أن نقول لك إنك ما زلت على الخير ما دمت تشعر بالتقصير ولكن هذا الشعور لا يدوم إن لم تتلاف التقصير بل سيذهب؛ لأن عادة الترك ستقضي عليه وبذلك يفوت الإنسان خير كثير حيث إن الشيطان لا يقرب من الجماعة. فصلِّ الفجر في جماعة، ففي صحيح مسلم من حديث جندب بن سفيان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله فانظر يا ابن آدم لا يطلبنك الله من ذمته بشيء"، وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى البردين دخل الجنة"، والبردان الصبح والعصر، وفي صحيح مسلم كذلك من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله". بل واظب على كل الصلوات مع الجماعة وعد إلى أذكار الصباح والمساء ففيها قوتٌ لقلب الإنسان على الطاعة عندما يستفتح يومه بذكر الله ويختمه بذلك، وفيها حفظ له من الشيطان ووساوسه، وهذه نصائحنا التي نهديها لك مع دعاء لك في ظهر الغيب أن يعينك الله ويجعلك من أهل الطاعات والجنات، آمين، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    علاج ما أنت فيه النظر في ثواب الصلاة في المسجد مع الجماعة وكثرة الخطوات إلى المساجد والتوكل على الله تعالى والاستعانة به واللجوء إليه بالدعاء في أن يبعد عنك هذا الذي تجد وينصرك على هواك وهذا هو طريق الخلاص مما أنت فيه وعليك بالرفقة الصالحة المواظبة على المسجد، والله تعالى أعلم.