عنوان الفتوى: حكم ذهاب المرأة الحائض إلى حلقة تحفيظ القرآن الكريم في المسجد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لا حظت زوجتي أن زميلاتها يأتين لمراكز التحفيظ في المساجد وهن في فترة الدورة الشهرية وعندما سألتهن أجبن أن هناك فتوى وأن المُحفِّظة تدعوهن إلى ذلك !!! هل هناك فتوى من الهيئة بذلك؟ وإذا لم يكن نرجو توضيح ذلك على جميع المراكز ووضع الفتوى الصحيحة بلوح مكتوب في كل مركز مع تنبيه المحفظات إلى ذلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

23744

21-مايو-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

يجوز للحائض دخول المسجد لا سيما عند الحاجة، كالدخول للتعلم والتعليم بشرط التحفظ للحفاظ على  المسجد، وإلى هذا ذهب جماعة من أهل العلم، كالعلامة محمد بن مسلمة من المالكية والعلامة المزني وابن المنذر من الشافعية، جاء في مواهب الجليل للعلامة الحطاب: (قال اللخمي: اختلف في دخول الحائض والجنب المسجد فمنعه مالك وأجازه زيد بن أسلم إذا كان عابر سبيل، وأجازه محمد بن مسلمة جملة وقال: لا ينبغي للحائض أن تدخل المسجد؛ لأنها لا تأمن أن يخرج من الحيضة ما ينزه عنه المسجد ويدخله الجنب، لأنه يأمن ذلك، قال: وهما في أنفسهما طاهران سواء وعلى هذا يجوز كونهما فيه إذا استثفرت).

وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع: (وقال المزني وداود وابن المنذر: يجوز للجنب المكث في المسجد مطلقا. وحكاه الشيخ أبو حامد عن زيد بن أسلم. واحتج من أباح المكث مطلقا بما ذكره ابن المنذر في الأشراف، وذكره غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المسلم لا ينجس" رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة، ... وأحسن ما يوجه به هذا المذهب أن الأصل عدم التحريم، وليس لمن حرم دليل صحيح صريح).

والحائض كالجنب في هذا وبهذا يتبين أن هناك قولا عند أهل العلم بجواز مكث الحائض والجنب في المسجد، ولا حرج من الأخذ به لا سيما عند الحاجة والمصلحة.

والجمهور من المذاهب الأربعة يمنعون الحائض والجنب من المكث في المسجد، ثم اختلفوا هل يجوز لهما المرور أو لا؟

واستدلوا على منع المكث بأدلة، ومنها  قول الله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل}، قال الشافعي رحمه الله في الأم: قال بعض العلماء بالقرآن: معناها لا تقربوا مواضع الصلاة قال الشافعي: وما أشبه ما قال بما قال: لأنه ليس في الصلاة عبور سبيل إنما عبور السبيل في موضعها وهو المسجد، قال الخطابي وعلى ما تأولها الشافعي تأولها أبو عبيدة معمر بن المثنى.

ومنها حديث عائشة رضي الله عنها قالت "جاء النبي صلى الله عليه وسلم وبيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" رواه أبو داود وغيره. وضعفه جمع من المحدثين كما في المجموع للنووي وصححه آخرون.

وبهذا يتضح أن مسألة مكث الحائض في المسجد محل خلاف والأحوط عدمه ولا مانع من الأخذ بقول المجيزين لا سيما عند الحاجة.

ويجوز مس المصحف وحمله للمعلمة والمتعلمة ولو كانت حائضا، قال العلامة الدردير رحمه الله في الشرح الصغير: (يحرم على المكلف -المحدث - مس المصحف وحمله، إلا إذا كان معلما أو متعلما، فيجوز لهما مس الجزء واللوح والمصحف الكامل، وإن كان كل منهما حائضا أو نفساء لعدم قدرتهما على إزالة المانع. بخلاف الجنب لقدرته على إزالته بالغسل أو التيمم)، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    أجاز جماعة من أهل العلم للحائض دخول المسجد والمكث فيه لا سيما عند الحاجة كالتعلم والتعليم بشرط التحفظ للحفاظ على المسجد. والله تعالى أعلم.