عنوان الفتوى: نذر صوم الشهر متتابعا

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا نذرت أن أصوم شهرا متواصلا إن فعلت كذا ففعلت ذلك فحاولت الصيام لكن لم أستطع مواصلة الشهر بعد عدة محاولات؟

نص الجواب

رقم الفتوى

23199

27-أبريل-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فعليك صوم الشهر الذي نذرته متواصلا كما نذرت، ولا تغنيك الكفارة، وإذا عجزت عن الصيام متواصلاً فعليك أن تنتظر حتى تستطيع الوفاء به لأن النذر المعلق إذا كان في قربة فإنه يجب الوفاء به، ولا تكفي عنه في هذه الحالة كفارة يمين، لأن من نذر صوم شهر متواصل وجب عليه ذلك ولم يجز له التفريق في هذه الحالة، جاء في منح الجليل للشيخ عليش في الفقه المالكي: "ومن نذر صوم سنة مبهمة أو شهر كذلك أو أيام كذلك فـ (لا) يجب عليه (تتابع) صوم (سنة أو) تتابع صوم (شهر و) تتابع صوم (أيام) إن لم ينو التتابع، فإن نواه لزمه كما في المدونة، قاله التتائي". ولكن اعلم أن من نذر صوم شهر ثم شرع في الصوم فمرض خلال الشهر الذي شرع في صومه فإنه يفطر حتى يشفى وهذا لا يقطع تتابع الصوم في الشهر بل تحسب له الأيام التي أفطرها بسبب المرض أو العجر ثم يكمل صوم الشهر بعد زوال المانع من المرض وغيره ولا يطالب بقضاء ما أفطره من صومه بسبب المانع، فقد نصُّ ابن القاسم المدونة: قال مالك: من نذر صيام شهر بعينه فلا يقضي أيام مرضه وكذلك من نذرت صوم سنة بعينها لا تقضي أيام حيضتها. 

وذهب بعض المذاهب إلى أن من عجز عن الوفاء بالنذر وكان عجزه مستمراً معه كمرض لا يرجى برؤه، أو كبر أو غير ذلك فإنه تكفيه كفارة يمين، قال العلامة ابن قدامة الحنبلي في كتابه "الكافي": (وإذا عجز عن الوفاء بالنذر، لم يخل من خمسة أحوال: أحدها: أن يعجز عجزاً لا يرجى زواله، لكبر، أو مرض غير مرجو الزوال أو غيره، فعليه كفارة يمين لا غير..... قال ابن عباس رضي الله عنهما: من نذر نذراً لا يطيقه، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً يطيقه، فليفِ لله بما نذر. وسواء كان عاجزاً وقت النذر، أو تجدد العجز؛ لأنهما سواء في فوات النذر)، فإذا كان عجزك عجزاً مستمراً عن الوفاء بالنذر فيجوز لك دفع كفارة يمين بدل هذا النذر وتبرأ ذمتك وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، ومن لم يجد واحدا من خيارات كفارة اليمين فعليه صام ثلاثة أيام، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    عليك صوم الشهر الذي نذرته متواصلا كما نذرت، ولا تغنيك الكفارة، وإذا عجزت عن الصيام متواصلاً فعليك أن تنتظر حتى تستطيع أن تفي بهذا النذر، ولكن بما أنك لم تستطع بعد محاولات فأخرج كفارة يمين، والله تعالى أعلم.