عنوان الفتوى: حكم هتك ستر المسلم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ماجزاء الذي يفضح الشخص الآخر وهل هناك له توبة.؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2319

30-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم يا أخي بارك الله فيك أنه يحرم على المسلم أن يهتك ستر أخيه  ؛إذ الأصل في الإنسان أن يستر على عباد الله مصداقاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم المروي في صحيح مسلم:أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فقد أمرنا سبحانه بسترالعورات وسترعيوب الناس وعدم تتبع العيوب ونحوها إذ من مقتضى أسمائه الحسنى الستر، فهو سـِتِّير، يحب أهل الستر.

رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يغتسل بالبراز(الخلاء) بلا إزار فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال صلى الله عليه وسلم : " إن الله عز وجل حليم حيي ستير، يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر". (رواه النسائي وأبو داوود ). وإذا ستر المؤمن عباد الله ستره الله في الدنيا والآخرة كما جاء في الحديث السابق: " ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة"..
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يستر عبد عبدا في الدنيا ، إلا ستره الله يوم القيامة". لذلك فإن الشريعة تحث على الستر
 لأن هتك الستر سبيل لانتشار الفواحش لذا استحب لمن أتى ما يستوجب الحد أن يستر على نفسه ويتوب فيما بينه وبين ربه ويكثر من الحسنات الماحية، فعن عبد الله رضي الله عنه قال:" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها فأنا هذا فاقض فيَّ ما شئت، فقال عمر: لقد سترك الله لو سترت نفسك، قال: فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فقام الرجل فانطلق  فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا دعاه وتلا عليه هذه الآية: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} ( هود 114) فقال رجل من القوم يا نبي الله هذا له خاصة؟، قال: "بل للناس كافة". ( رواه مسلم)، وهنا لم يستفسر منه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسأله عما اقترفه تحديدا.  بل الستر على نفس الإنسان وغيره من سيما الأنبياء والصالحين  فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يُرى من جلده شئ استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما يستر هذا التستر إلا من عيب بجلده....".  الحديث رواه البخاري.
وعن أبي بكر رضي الله عنه قال: لو أخذت سارقا لأحببت أن يستره الله ولوأخذت شاربا لأحببت أن يستره الله عز وجل.
وروي أن رجلا  سأل الحسن فقال: يا أبا سعيد، رجل عَلِمَ من رجل شيئا، أيفشي عليه؟ قال: يا سبحان الله! لا.

أخي السائل من المعلوم أن على من رأى أهل البلاء أن يشكر الله على معافاته له من هذا البلاء.إن الستر يطفئ نار الفساد ويسهل سبيل النصيحة بل يشيع المحبة في الناس فهو يدل على التوادد والشعور بالمسؤولية تجاه كل مسلم و يثمرحسن ظن الناس بعضهم ببعض؛ فعندما يشعر المسلم بأن أخاه قدستره حباله؛ تتقوى العلاقة ويسهل العلاج .

واعلم بأن في الستر سعادة للساتر ورجاحة عقل في معالجة الأمور في الظروف الصعبة ؛إلا إذا كنت ولي أمرأوكانت مهمتك تتطلب منك ذلك كرجال الأمن أوكان في إخفاء ذلك ضررعلى الأمن العام فهذه مسؤولية جميع أفراد المجتمع فلا حرج عليك.

وعليه فإن من فضح مسلماً فعليه أن يتوب إلى الله تعالى  مما فعل وأن يدعو لأخيه بظهر الغيب وأن يستسمح منه. هذا وبالله التوفيق 

  • والخلاصة

    إن من فضح مسلماً فعليه أن يتوب إلى الله تعالى  مما فعل وأن يدعو لأخيه بظهر الغيب وأن يستسمح منه. هذا وبالله التوفيق