عنوان الفتوى: منع الوالد خروج زوجة الولد من البيت

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا متزوج وزوجتي أمية لا تعرف القراءة والكتابة، وأسكن عند والدي، واستشرت والدي بأن زوجتي سوف تلتحق بدورة لمحو الأمية فرفض، وقال إنه إذا كسرت كلامه أطلع من البيت، سؤالي هل يجوز كسر كلام الوالد، وأرجو النصيحة.

نص الجواب

رقم الفتوى

2316

24-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

أخي السائل طاعة الأب والأم واجبة في المعروف والمباح إذا كان لهما غرض صحيح في ذلك ، وأما إذا لم يكن لهما غرض صحيح فلا طاعة لهما، لأن أمرهما نشأ عن هوى وصدّ عن خير لغير قصد معتبر، وفي ذلك يقول العلامة ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الكبرى:(وَلَقَدْ شَاهَدْت مِنْ بَعْضِ الْآبَاءِ مَعَ أَبْنَائِهِمْ أُمُورًا فِي غَايَةِ الْحُمْقِ، الَّتِي أَوْجَبَتْ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَعْذُرَ الْوَلَدَ وَيُخَطِّئَ الْوَالِدَ فَلَا يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ . وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَلَدَ امْتِثَالُ أَمْرِ وَالِدِهِ بِالْتِزَامِ مَذْهَبِهِ لِأَنَّ ذَاكَ حَيْثُ لَا غَرَضَ فِيهِ صَحِيحٌ مُجَرَّدُ حُمْقٍ، وَمَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلْيَحْتَرِزْ الْوَلَدُ مِنْ مُخَالَفَةِ وَالِدِهِ، فَلَا يَقْدُمُ عَلَيْهَا اغْتِرَارًا بِظَوَاهِرِ مَا ذَكَرْنَا، بَلْ عَلَيْهِ التَّحَرِّي التَّامُّ فِي ذَلِكَ وَالرُّجُوعُ لِمَنْ يَثِقُ بِدِينِهِمْ وَكَمَالِ عَقْلِهِمْ فَإِنْ رَأَوْا لِلْوَالِدِ عُذْرًا صَحِيحًا فِي الْأَمْرِ أَوْ النَّهْيِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ طَاعَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَرَوْا لَهُ عُذْرًا صَحِيحًا لَمْ يَلْزَمْهُ طَاعَتُهُ لَكِنَّهَا تَتَأَكَّدُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا نَقْصُ دِينِ الْوَلَدِ وَعِلْمِهِ أَوْ تَعَلُّمِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُخَالِفَةَ الْوَالِدِ خَطِيرَةٌ جِدًّا، فَلَا يُقْدِمْ عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَ إيضَاحِ السَّبَبِ الْمُجَوِّزِ لَهَا عِنْدَ ذَوِي الْكَمَالِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْته حَدُّ الْبِرِّ وَالْعُقُوقِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ).

وبناء عليه نقول إن أطاعت زوجتك هذا الأمر في عدم الخروج فهو حسن، وهذا أولى، خصوصاً أنه يمكن أن تتعلم بالبيت من خلال برامج الحاسوب الموجودة، أو بالإتيان بمن يعلمها أو أن تعلمها أنت. حيث إن منهاج محو الأمية أصبح سهلاً والوسائل له كثيرة، والمهم في هذا أن تسدد وتقارب في ذلك، ولا بأس أن تشرح لوالدك أسباب خروجها لعله إذا علم القصد من الخروج والفائدة منه ؛ وهو طلب العلم وتعلم قراءة القرآن وحفظه أو تتعلم أسلوب دعوة تنفع به نفسها وأولادها فإنه سيوافق، إذ الإنسان عدوّ ما يجهل ؛ وإياك أن تقتل حب طلب العلم في زوجتك، بل إن امتنع أبوك بعد هذا، وأردتما أنت وزوجتك برّه فهيأ لها الوسائل الأخرى، واشكرها على موافقتها في مساعدتك على بر أبيك، بارك الله بكم جميعاً .هذا وبالله التوفيق.

  • والخلاصة

     لا يجوز لوالدك أن يمنع زوجتك من الذهاب لمحو الأمية لأن هذا ليس حقاً له؛ ونوصيك بالتلطف بوالدك قدر الإمكان فسدد وقارب بحكمة. والله أعلم.