عنوان الفتوى: الزوج العادل الناجح

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 كيف أكون زوجا عادلا ناجحا من السنة النبوية والقرآن الكريم إذا كانت زوجتي تؤذيتي بكلامها، فأغضب وتفسد أخلاقي، وهل من مواقف في الكتاب أو السنة أو سيرة السلف الصالح تنير هذا الموضوع؟

نص الجواب

رقم الفتوى

23015

09-أبريل-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يديم المودة والرحمة بينك وبين زوجتك، وحتى تكون زوجا عادلا ناجحا يجب أن تستشعر طبيعة العلاقة الزوجية وجسامة مسؤوليات الزوجة، فهي التي تتحمل العبء الأكبر في التنشئة، فتحمل وتلد وتقاسي مصاعب تربية الصغار، ورعاية الكبار، ونجد في القرآن والسنة وحياة الصحابة الكثير مما يوضح للزوج كيف يكون عادلا محسنا في تعامله مع زوجته.

وقد ورد في الكثير من آيات القرآن الكريم الحض على الصبر والدفع بالتي هي أحسن والزوجة هي أولى الناس بذلك. 

وفي السنة النبوية أحاديث كثيرة تبين منهج العدل والنجاح في الحياة الزوجية ومن ذلك أن ينظر الزوج إلى إيجابيات زوجته قبل النظر في سلبياتها، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ".

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: (أي ينبغي أن لا يبغضها، لأنه إن وجد فيها خلقا يكرهه وجد فيها خلقا مرْضيا بأن تكون شرسة الخلق لكنها ديِّنة أو جميلة أو عفيفة أو رفيقة به أو نحو ذلك).

وقد وردت أحاديث كثيرة في الحض على حسن معاملة الزوجة والصبر عليها، ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "واستوصوا بالنساء خيرا،..."، وفي سنن الترمذي وصحيح ابن حبان: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي"، وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني أحرج عليكم حق الضعيفين اليتيم والمرأة"، وفي سنن أبي داود من حديث إياس بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ".

أما الصحابة رضوان الله عليهم فقد تعلموا الأخلاق الفاضلة من النبي صلى الله عليه وسلم وكانت زوجاتهم هن أول من استفاد من تلك الأخلاق، ولك عبرة في القصة التي أوردها العلامة البجيرمي رحمه الله في حاشيته على المنهج قال: (حكي أن رجلا جاء إلى عمر يشكو إليه خلق زوجته فوقف ببابه ينتظره فسمع امرأته تستطيل عليه بلسانها وهو ساكت لا يرد عليها فانصرف الرجل قائلا إذا كان هذا حال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فكيف حالي فخرج عمر فرآه موليا فناداه ما حاجتك يا أخي فقال يا أمير المؤمنين أشكو إليك خلق زوجتي واستطالتها علي فسمعت زوجتك كذلك فرجعت وقلت إذا كان هذا حال أمير المؤمنين مع زوجته فكيف حالي فقال له عمر إنما تحملتها لحقوق لها علي إنها طباخة لطعامي خبازة لخبزي غسالة لثيابي رضاعة لولدي وليس ذلك بواجب عليها ويسكن قلبي بها عن الحرام فأنا أتحملها لذلك فقال الرجل يا أمير المؤمنين وكذلك زوجتي قال فتحملها يا أخي فإنما هي مدة يسيرة).

وعلى ما ذكرنا فإن عدل الزوج ونجاحه يتطلب أن يعامل زوجته بالمنهج الأخلاقي القرآني وأن ينظر إلى إيجابياتها قبل التأثر بسلبياتها، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    العدل والنجاح في الحياة الزوجية يتطلب أن يعامل الزوج زوجته حسب ما يمليه المنهج الأخلاقي القرآني وأن ينظر إلى إيجابياتها قبل التأثر بسلبياتها، وله عبرة في قصص تعامل السلف الصالح مع زوجاتهم، والله تعالى أعلم.