عنوان الفتوى: زكاة أموال الكبير الطاعن في السن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

والدي رجل عجوز ومريض بالخرف وأوكلني بماله، وعندما أخبرته بضرورة إخراج زكاة أمواله رفض بشدة متعللاً بأنه على الشؤون، فهل يجوز إخراج زكاة أمواله بدون علمه ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2292

20-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك:

ثم اعلم أخي الكريم أن تصرفك في مال أبيك بإذنه وحسب الإذن لا حرج فيه، وأما ما زاد على ذلك فلا يجوز، ما دام يعقل ويميز مع كونه طاعناً في السن، لما روى أحمد وغيره بسند صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( َلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ).

والذي يظهر من سؤالك أن والدك لا يزال يحسن التصرف والتدبير ونحو ذلك، ولذا فالواجب عليه إخراج زكاة ماله بنفسه ولا تجزئ عنه إذا دفعها غيره إلا إذا دفعها بإذنه وتوكيله.

فلا يجوز إخراج الزكاة عن الأب إلا بإذنه وتوكيله، لأن الزكاة عبادة تحتاج إلى نية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ). متفق عليه.

وإذا أخرجت الزكاة بدون علمه وتوكيله فلا يجزئ ذلك عنه ما دام عاقلاً عالماً، إلا إذا حجر القاضي على تصرفاته وجعلك وصياً عليه.

وعليك أن تنصحه وتتحين الأوقات التي يكون فيها هادئاً ومدركاً، وتستعمل الرفق والحكمة في ذلك، وتبين له أن الزكاة في الشرع واجبة على كل مسلم ملك النصاب وحال الحول على ملكه، سواء أكان ماله عبارة عن تعويضات أو مساعدات من الشؤون وغير ذلك، لأته أصبح مالكاً لهذا المال بالقبض، وتصرفه فيه صحيح، ولكن لو كان مال أبيك أقل من النصاب، أو نقص أثناء الحول عن النصاب، فلا زكاة عليه حينئذ. 

فإن لم يستجب ولم يخرج زكاة ماله كاملة وهي ربع العشر - أي اثنان ونصف في المائة -، فإن لم يفعل فحاول إحصاء ماله كل سنة، واعرف مقدار الزكاة فيه واستئذنه في إخراج الزكاة عنه من مالك إن استطعت وقدرت أو من مال والدك، فإن أذن ودفعت عنه أجزأ، وإن لم يأذن لم يجزئ ولكن تخرج الزكاة من تركته بعد موته.

 قال في منح الجليل شرح مختصر خليل: " ( وأخذت ) الزكاة ( من تركة الميت )......... ( و ) أخذت من الممتنع من أدائها ( كُرهاً ) ".

وقال أيضاً :" وأما زكاة العين فما فرط فيه وأوصى بإخراجه فيخرج من الثلث مقدماً على العتق والتدبير في المرض ونحوهما وإن اعترف بحلولها عليه في المرض وأوصى بإخراجها فتخرج من رأس المال وإن لم يوص بها استحب إخراجها ".

  • والخلاصة

    إن كان الأب عاقلاً مميزاً فلا بد من إذنه وتوكيله لابنه بإخراج الزكاة عنه، فإن لم يخرجها بنفسه أخرجت من تركته بعد موته، وعليك أن تنصحه بإخراج الزكاة وتبين له أنها ركن من أركان الإسلام. والله أعلم