عنوان الفتوى: لا يجوز الدعاء بقطيعة الرحم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز أن أدعو هذا الدعاء: " اللهم خلصني من أم زوجي على خير"؟....... فأنا متضايقة جدا من سكنها معنا في البيت ... فهي كثيرة النصائح...، تتدخل في شؤون الأولاد...، تحد من خصوصيتنا...، فإن كانت ابتلاء...فالدعاء من التخلص من البلاء هو الحل...، أريد بيتا خاصا بي وبزوجي بعيدا عن أمه.

نص الجواب

رقم الفتوى

22740

29-مارس-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يحفظكم ويبارك فيكم ويشيع بينكم المودة والرحمة، ولا يجوز أن تسألي الله بالدعاء الذي ذكرت لما فيه من قطيعة الرحم، ولئن كان ذلك الرجل هو زوجك وأبو أولادك فإن تلك المرأة هي أمه وهي من ولدته وربته ويجب عليه برها والإحسان إليها.

والأفضل أن تعتبريها مثل أمك فلا تتأثري بكثرة نصائحها ولا تصابي بالضجر من مقامها معكم، وحتى يتيسر لك أخذ الموقف الصحيح من أم زوجك قارنيها نظريا بنفسك، فإذا كبر ولدك ثم تزوج وكنت محتاجة للسكن معه فهل يرضيك أن تطلب منه زوجته الاستقلالية على حساب رعايتك وبرك.

والذي ننصحك به أن تتقي الله في هذه المرأة ولتكوني عونا لزوجك على برها والإحسان في خدمتها.

ومن الخطإ أن تقولي أن وجودها معكم هو من البلاء، بل هو اختبار لك ولزوجك، وإن نجاحكما في ذلك الاختبار يتطلب امتثال قول الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23 - 25].

وقد ذكر المفسرون الكثير من المعاني الجميلة لهذه الآيات وما ينتظر من يمتثلها من خير جزيل في الدنيا والآخرة.

والذي نؤكد عليه أخيرا أن تبذلي مزيدا من الجهد لتغيير نظرتك إلى أم زوجك فلها عليك حقوق كثيرة منها أنها جدة أولادك ولها عليك حق الإسلام وحق الجوار، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لا يجوز أن تسألي الله بالدعاء الذي ذكرت لما فيه من قطيعة الرحم، ومن الخطأ أن تقولي إن وجود تلك المرأة معكم هو من البلاء، بل هو اختبار لك ولزوجك، ولتبذلي مزيدا من الجهد لتغيير نظرك إلى تلك الأم فلها عليك حقوق كثيرة، والله تعالى أعلم.