عنوان الفتوى: حكم المحلل

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أود معرفة تفسير معنى المحلل على أي أساس تكونت الفكرة ؟ وهل هي مذكورة في القرآن ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2274

24-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

  فبارك الله فيك أخي السائل، واعلم أن معنى المحلل أن يقصد رجلٌ بزواجه من امرأة قد طلقت ثلاثاً أن يحللها لزوجها الأول.

  وأساس هذه المسألة قول الله سبحانه وتعالى: { فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ...} [ البقرة : 230 ]، فإذا طلق الزوج زوجته طلاقاً بائناً بينونة كبرى(ثلاث طلقات) لم تحلُّ له زوجته حتى تنكح زوجاً غيره بنكاح كامل مستوفٍ لكامل الشروط مع الدخول بالمرأة.

  فعن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً، فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها، فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عن تزويجها، وقال:( لا تحل لك حتى تذوق العسيلة ). موطأ الإمام مالك.

 هذه هي أساس الفكرة أن لا تعود امرأة قد طلقت ثلاثاً إلى زوجها الأول إلا إذا نكحت زوجاً غيره بما ذكرناه سابقاً.

والمقصود بقول الله سبحانه وتعالى: { فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ...} الزواج الذي لا يكون بقصد التحليل ( يعني الزواج الذي يكون للارتباط الشرعي والاستمرار لا لمجرد التحليل للزوج الأول )، فإن قصد التحليل فهذا هو المحلل الذي لعنه النبي صلى الله عليه وسلم وسماه بالتيس المستعار؛ فقد أخرج الإمام الحاكم في مستدركه عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا أخبركم بالتيس المستعار؟» قالوا : بلى يا رسول الله، قال : «هو المحل، فلعن الله المحل، والمحلَّل له » ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لعن الله المُحِل، والمحلَّل له». هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد ذكر أبو صالح كاتب الليث، عن ليث سماعه من مشرح بن هاعان.

   وأما نكاح المحلل فهو نكاح فاسدٌ لا يصح يأثم صاحبه ويعزر، ولا يحلل الزوجة لزوجها؛ جاء في شرح كتاب كفاية الطالب الرباني على رسالة ابن أبي يزيد القيرواني: " ( ولا يجوز أن يتزوج رجل امرأة ليحلها ) أي يقصد أن يحلها ( لمن طلقها ثلاثاً ) إن كان حراً أو ثنتين إن كان عبداً لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هو المحلل، ثم قال: لعن الله المحلِّلَ والمحَلَّلَ له ). رواه الدارقطني والترمذي وقال: حديث حسن صحيح

( ولا يحلها ذلك ) التزويج مع الوطء لمن طلقها البتات، وإذا عثر على هذا النكاح فسخ قبل البناء، وبعده بطلقة ولها بالبناء صداق المثل، فإن تزوجها الأول بهذا النكاح فسخ بغير طلاق، ويعاقب من عمل بنكاح المحلل من زوج وولي وشهود وزوجة "  ا.هـ

وعلى هذا أختي الكريمة: فالمحلل هو الذي يتزوج امرأة طلقت ثلاثاً بقصد تحليلها لزوجها الذي طلقها ثلاثاً، وهو ملعونٌ وسماه النبي صلى الله عليه وسلم بالتيس المستعار، وهو نكاح فاسدٌ إن كان بهذه النية ويعزر فاعله، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    المحلل هو الذي يتزوج امرأة طلقت ثلاثاً بقصد تحليلها لزوجها الأول، وهو ملعونٌ وسماه النبي صلى الله عليه وسلم بالتيس المستعار، وهو نكاحٌ فاسدٌ إن كان بهذه النية ويعزر فاعله، والله تعالى أعلم.