عنوان الفتوى: صل رحِم من تحب ومن لا تحب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كيف أقوم بصلة أرحامي الذين لا أحبهم؟ .. وهل عدم حبي لهم يعتبر إثماً إذ أن هذا الشيء ليس بيدي؟ وكيف أصل أرحامي إذا كانوا غير ملتزمين بالصلاة...؟

نص الجواب

رقم الفتوى

22655

29-مارس-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يحفظك ويبارك فيك، وصلة الرحم واجبة على كل حال لأن الله أمر بها، وقد مدح الله المؤمنين الذي يصلون ما أمر الله به أن يوصل، فقال جل من قائل : {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ ...} [ابراهيم: 21]، قال العلامة القرطبي رحمه الله: (ظاهر في صلة الأرحام).

وحتى في مجال العطاء فإن أفضل الصدقة هو ما يعطى للقريب المخاصم، ففي مسند الإمام أحمد عن حكيم بن حزام رضي الله عنه، أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصدقات، أيها أفضل؟ قال: "على ذي الرحم الكاشح".

قال العلامة ابن عبد البر في كتابه التمهيد: (قيل في تأويل الكاشح ها هنا القريب وقيل المبغض المعادي فإنه طوى كشحه على بغضه وعداوته وهو الصحيح).

وترك الصلاة ليس كفرا إذا كان تاركها لا يجحد وجوبها، وحتى لو كان رحمك من غير المسلمين فأنت مطالبة بصلته حسب طاقتك، قال العلامة ابن عاشور رحمه الله في تفسيره البيان والتحصيل: (واستأذنتْ أسماءُ النبي صلى الله عليه وسلم في برّ والدتها وصِلتها، وهي كافرة، فقال لها: "صِلِي أمّك").

وعلى العموم فإن صلة الرحم مطلوبة حسب الاستطاعة وحسب القرب النسبي، وأقلها هو السلام وكف الأذى والتهنئة في الأفراح والمواساة في المصائب، والنصح إن تيسر ذلك، وليس لصلة الرحم حد معين والمهم أن لا تكون هنالك قطيعة مقصودة، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    صلة الرحم واجبة على كل حال لأن الله أمر بها، وهي مطلوبة حسب الاستطاعة وحسب القرب النسبي وأقلها السلام وكف الأذى، وليس لصلة الرحم حد معين والمهم أن لا تكون هنالك قطيعة مقصودة، والله تعالى أعلم.