عنوان الفتوى: الأمانة في البحث والكتابة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

السادة المفتون في المركز الرسمي للإفتاء تهديكم مجلة منار الإسلام أطيب التحيات وتشكركم على التعاون الشهري في نشر أهم الفتاوى الصادرة عن المركز. ونود الإجابة عما يلي: تكتشف عدد من المجلات أو الدوريات أن كاتباً ما قد سطا على إنتاج غيره فنشره حرفياً ونسبه إليه دون أي إشارة للكاتب الذي كتبه، فنرجو الحكم الشرعي فيما نسميه السطو الفكري وانتهاك حقوق الملكية الفكرية.

نص الجواب

رقم الفتوى

22576

27-مارس-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يبارك في جهودكم الطيبة في بقاء مجلتكم المحترمة، وجوابا على سؤالكم فإنه لا يجوز الاعتداء على حقوق الآخرين مادية كانت أو معنوية، كالمؤلفات والمقالات وغير ذلك بأن يسرقها الشخص وينسبها لنفسه للمحظورات التالية:
1- التعدي على حقوق الغير، وحرمة التعدي معلومة قال تعالى ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين
2- الكذب وهو نسبة عمل الغير للنفس ففي الحديث الصحيح  وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ‏ ‏وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ‏
3- التزوير والتشبع بما لم يعط وهو محرم، ففي صحيح مسلم من حديث عائشة
رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور". أي كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له.
4- الغش والخداع، وقد جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من غشنا فليس منا)، قال العلامة القرطبي رحمه الله في كتابه المفهم: (أي: ليس على طريقتنا، ولا سنتنا). 
ولا سيما إذا قدم عمل غيره لمشاركة في مجلة أو مؤتمر أو غير ذلك لأنه قد يحصل بذلك على استحقاقات مالية أو معنوية بغير حق شرعي.
وأما الا ستفادة مما كتبه الآخرون مع نسبة القول لصاحبه فأمر جائز ومنهج علمي متبع عند العلماء وذلك ضمن المقاصد الحسنة للتأليف على أن يكون عمله في جملته متميزا ببصمته الخاصة. 
ومن الأعراف المعمول بها اليوم في العالم حمايةُ الملكية الفكرية ضمن مجالات معينة وبضوابط متفق عليها، فالأعمال الأدبية والاختراعات العلمية أصبحت لها منافعها المادية وقيمها الاعتبارية، فالسطو عليها بأي نوع من أنواع الانتحال محرم شرعا، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لا يجوز الاعتداء على حقوق الآخرين مادية كانت أو معنوية، كالمؤلفات والمقالات وغير ذلك بأن يسرقها الشخص وينسبها لنفسه. والله تعالى أعلم.