عنوان الفتوى: حكم التتابع في الصوم المنذور المُعَّين وغير المُعَيَّن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لقد نذرت منذ 5 سنوات، نذر بأن أصوم شهراً كاملاً، والآن أسعى لتنفيذ ديني إلى الله تعالى بوفاء نذري ، سؤالي هو : هل يجب عليَّ صيام الشهر متواصلاً  أم بإمكاني صيامه أيام متفرقة حتى يستوفي عدد أيام الصيام 30 يوم، وهل هناك أيام مكروه الصيام بها؟ واذا كانت يجب الصيام متواصلاً ، ماذا عن أيام الحيض؟ جزاكم الله كل خير.

نص الجواب

رقم الفتوى

2243

25-نوفمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 جزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك.

واعلمي حفظك الله أنه يجب على المسلم أن يفي بنذره والأصل في ذلك هو قول الله تعالى {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} الآية :(29) ـ سورة الحـج ، وروى البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ)

ومن ثمّ ، فيجب عليك صيام شهر كامل إذا أردتِ الوفاء بالنذر ،

وأما بالنسبة للتتابع في صوم الشهر فهو على ما نويتِ ، فإن كنتِ نويتِ بالشهر شهراً معيَّناً أو متتابعاً ،وجب صومه بعينه ووجب التتابع فيه ،وهو قول الجمهور من المالكية والحنفية والشافعية وهو رواية عن الإمام أحمد ، فإذا جاءتكِ العادة فأفطري ، ثم واصلي ما بقي من الشهر ، ولا يجب عليكِ إعادة أيام العادة أو المرض.

قال الموَّاق من المالكية كما في التاج والإكليل : (إلا المعين لمرض أو حيض أو نسيان ) ... وأما أنها لا تقضي المعين لحيض ففي المدونة : إن نذرت امرأة صوم سنة ثمانين فلا تقضي أيام حيضتها لأن الحيضة كالمرض . قال مالك : وإن نذرت صوم الخميس والاثنين ما بقيت فحاضت فيهن أو مرضت فلا قضاء عليها .اهـ

ونصُّ المدونة : قال مالك : من نذر صيام شهر بعينه فلا يقضي أيام مرضه وكذلك من نذرت صوم سنة بعينها لا تقضي أيام حيضتها .اهـ   

وإذا كنت نويت شهراً غير معيَّنٍ أو غير متتابع فلا يجب عليكِ التتابع ، ولكن يجب صوم عدد أيام الشهر ، متتابعة كانت أو مفرَّقة ، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والحنفية والشافعية ،خلافاً للحنابلة ـ في المذهب ـ فقالوا بوجوب التتابع في غير المعين

قال الشيخ الدردير من المالكية كما في الشرح الكبير : (لا) يجب (تتابع) نذر (سنة) مبهمة (أو) تتابع نذر (شهر) مبهم (أو أيام) غير معينة ما لم ينوه وإلا وجب على التحقيق.اهـ

ونصُّ المدونة : قال ابن القاسم قال مالك: من نذر أن يصوم أياما أو شهرا أو شهرين ولم يسم أياما بأعيانها ولا شهرا بعينه، فقال: يصوم عدد ذلك إن شاء فرقه وإن شاء تابعه.اهـ

وأما صوم الأيام المكروهة كالجمعة والسبت والأحد، فمحل الكراهة في صيامها كونها مفردة في التطوع ، أو كان صوم السبت والأحد على وجه التعظيم موافقة لأهل الكتاب ، أما في النذر فيجوز ، والله أعلم .

 

  • والخلاصة

    يجب الوفاء بالنذر ، ويجب التتابع في صوم الشهر المعين ، ولا يجب على الحائض قضاء أيام عادتها في الصوم المنذور، كما لا يجب التتابع في صوم الشهر غير المعين ، كما عند الجمهور ، ويجوز في صيام النذر صيام الأيام المكروهة ، والله أعلم .