عنوان الفتوى: الإعراض عن الزواج

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما معنى: "... فمن رغب عن سنتي فليس مني"؟ وهل من أعرض عن الزواج بسبب عدم الرغبة فيه حتى توفاه الله يكون آثما؟ وهل يخرجه ذلك من الملة...؟

نص الجواب

رقم الفتوى

22081

05-مارس-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يتغمد ذلك الشخص بواسع رحمته، والزواج سنة مستحبة وقد حض عليه الشرع وبه يعف الإنسان نفسه، وبه يتحقق به بقاء البشر وقوتهم وازدهارهم.

وإن رفض الزواج مع عدم انكار مشروعيته لا إثم فيه إلا إذا كان من باب تعمد الإعراض عن السنة، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: (أما قوله صلى الله عليه وسلم فمن رغب عن سنتي فليس مني فمعناه من رغب عنها إعراضا عنها...).

ومن المعلوم في الفقه أن الزواج سنة مستحبة، وقد تعتريه الأحكام الشرعية الأخرى، فربما يكون مندوبا أو واجبا أو حراما أو مكروها حسب الحالات التالية:

1- حالة الندب، وذلك في حق من لديه الإمكانيات المادية ولا يخشى من الوقوع في المحظور، قال العلامة الخرشي رحمه الله عند قول خليل: "ندب لمحتاج ذي أهبة نكاح بكر": (يعني أن النكاح مندوب إليه في الجملة فيندب لمن احتاج له ولم يخش العنت وكان ذا أهبة أي له قدرة على كفاية الزوجة من مهر ونفقة).

2- حالة الإباحة: وذلك في حق من ليست لديه حاجة في الزواج وكان عقيما لا يطلب الذرية، ولا يشغله عن الأمور المهمة. قال العلامة الخرشي رحمه الله: (ويباح في حق من لا يحتاج إليه ولا نسل له).

3- حالة الوجوب، وذلك في حق القادر عليه الذي يخشى من الوقوع في الحرام، قال العلامة الخرشي رحمه الله: (وقد يجب في حق القادر ويخشى على نفسه الزنا...).

4- حالة الحرمة: وذلك في حالة من لا يخشى على نفسه الوقوع في الحرام، وبزواجه يلحقق الضرر بنفسه أو بغيره، قال العلامة الخرشي رحمه الله: (ويحرم في حق من لم يخش العنت ويضر بالمرأة لعدم قدرته على النفقة أو على الوطء أو يتكسب من موضع لا يحل..).

5- حالة الكراهة: وذلك في حق من لا يحتاج إليه ويشغله عن الأمور المهمة، قال العلامة الخرشي رحمه الله: (وقد يكره في حق من لم يحتج إليه ويقطعه عن العبادة).

والأسلم في هذا المجال إجراء الأمور على الظاهر وترك السرائر لله، فقد يكون لذلك المعرض عن الزواج  ظروفه الموضوعية الخاصة التي جعلته غير راغب في الزواج، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    الزواج سنة مستحبة وقد حض عليه الشرع وبه يعف الإنسان نفسه، وبه يتحقق به بقاء البشر وقوتهم وازدهارهم، ورفض الزواج مع عدم إنكار مشروعيته لا يخرجه من الملة ولا إثم فيه إلا إذا كان ذلك الرفض هو إعراضا متعمدا عن السنة، والأسلم في هذا المجال إجراء الأمور على الظاهر وترك السرائر لله، فقد يكون لذلك المعرض عن الزواج ظروفَه الموضوعية الخاصة التي جعلته غير راغب فيه، والله تعالى أعلم.