عنوان الفتوى: الشيخوخة والصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

والدي كبير السن مصاب بالتبول اللا إرادي بسبب المرض أصبحت تصرفاته كتصرفات الأطفال ولكن أمي وإخواني يعاملونه بقساوة حيث يضعونه بفناء المنزل بسبب رائحة البول وعدم استطاعته للصلاة في أوقاتها لأنه لا يكون على طهارة ما الحكم الفقهي في هذا لأنه فاتت عليه كثير من الصلوات فما الواجب علي فعله بخصوص الصلاة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

21836

26-فبراير-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله الشفاء العاجل لوالدك، واعلمي أن المريض لا يخلو من حالتين: إما أن يكون مُغمىً عليه فاقدا للإدراك وفي هذه الحالة تسقط عنه الصلاة التي خرج وقتها فلا يقضيها، يقول الإمام النفراوي المالكي رحمه الله: (والمغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته في إغمائه ويقضي ما أفاق في وقته مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات)،

والثاني أن يكون في حالة وعي تام ولكنه مريض فهذا يصلي حسب ما تيسر له من الطهارة واستقبال القبلة جاء في المواهب نقلا عن المدونة: (وليصل المريض بقدر طاقته)، وما فات من الصلوات في حال الإدراك يقضيه.

ويعفى عن البول اللإرادي لأنه يأخذ حكم السلس فيُعفى له عن قليل البول وكثيره رفعاً للحرَج ودفعاً للمشقَّة، والمراد بالسلس كما يقول الشيخ الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير: (ما خرج بنفسه من غير اختيار من الأحداث كالبول والمذي والمني والغائط يسيل من المخرج بنفسه، فيعفى عنه ولا يجب غسله للضرورة إذا لازم كل يوم ولو مرة)، ولكن يستحب له أن يتوضأ لكل صلاة، وهذا العفو نابع من اليسر ورفع الحرج الذي جاء به ديننا كقوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ} (المائدة 6)، وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة:185)، وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً} (النساء: 28).

ولا تنسي أن تنصحي أمك وإخوتك بحسن معاملته والصبر عليه وتذكريهم بالأجر الذي لهم عند الله تعالى، حاولي أن تقومي أنت بمساعدته والإحسان إليه حسب طاقتك من غسل ملابسه والإحسان به، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    يصلي والدك حسب استطاعته بعد الوضوء، وما فات من الصلوات يقضيها إن فاتت عليه وهو في وعي تام، والله تعالى أعلم.