عنوان الفتوى: الحذر من الحسد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 كيف أتجنب حسد الآخرين؟ خاصة وأني لاحظت تأثيرات واضحة لحسدي؟

نص الجواب

رقم الفتوى

21461

13-فبراير-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يحفظك ويبارك فيك، وتجنب الحسد يكون باستشعار خطورته وعظمة الإثم المتعلق به، ومن رأى ما يعجبه فليقل اللهم بارك أو يقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله.

والحسد الذي يجب تجنبه هو: "تمني زوال النعمة عن الغير"، وهو بهذا المعنى آفة من آفات القلوب، ومرض من أمراضها، وجاءت النصوص بذمه، وأنه يأكل الحسنات، ففي سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب - أو قال: العشب - " قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: (...وقد تظاهرت نصوص الشرع وإجماع العلماء على تحريم الحسد...).

ومن رأى ما يعجبه من نفسه أو من غيره فليدعو بالبركة، ففي موطأ الإمام مالك عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ ، يَقُولُ :اغْتَسَلَ أَبِي سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِالْخَرَّارِ فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يَنْظُرُ، قَالَ: وَكَانَ سَهْلٌ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِلْدِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ عَذْرَاءَ ، قَالَ : فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ وَاشْتَدَّ وَعْكُهُ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأُخْبِرَ أَنَّ سَهْلًا وُعِكَ ، وَأَنَّهُ غَيْرُ رَائِحٍ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ سَهْلٌ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ عَامِرٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟ أَلَّا بَرَّكْتَ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأْ لَهُ " ، فَتَوَضَّأَ لَهُ عَامِرٌ ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ .

وفي السنن الكبرى للنسائي من حديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو أخيه ما يعجبه فليدع بالبركة".

ونَظرُ الحاسد قد يُعبر عنه بالعين، وإذا تأكدت أنك أصبت أحدا بالعين فمما ينفعه بإذن الله هو رشه أو اغتساله بماء وضوئك، قال العلامة ابن حجر العسقلاني رحمه الله في كتابه فتح الباري: (وفي الحديث من الفوائد أيضا أن العائن إذا عرف يقضى عليه بالاغتسال وأن الاغتسال من النَّشْرة النافعة وأن العين تكون مع الإعجاب ولو بغير حسد ولو من الرجل المحب ومن الرجل الصالح وأن الذي يعجبه الشيء ينبغي أن يبادر إلى الدعاء للذي يعجبه بالبركة ويكون ذلك رقية منه).

وليس من الحسد غبطة حال أهل الفضل بل إن ذلك من باب البحث عن  الأسوة الحسنة، قال العلامة ابن بطال رحمه الله في شرحه لصحيح البخاري عند ذكر الحديث: "لا حسد إلا فى اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته فى الحق، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضى بها ويعلمها".

قال: (...فلم يتمن أن يسلب صاحب المال ماله، أو صاحب الحكمة حكمته، وإنما تمنى أن يصير فى مثل حاله، ...ولهذا المعنى ترجم البخارى لهذا الباب: باب الاغتباط فى العلم والحكمة). والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    تجنب الحسد يكون باستشعار خطورته وعظمة الإثم المتعلق به، ومن رأى ما يعجبه فليقل اللهم بارك أو يقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله، والله تعالى أعلم.