عنوان الفتوى: معنى آية {فنسي ولم نجد له عزماً}

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما هو تفسير هذه الآية الكريمة { وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} وجزاكم الله خيراً

نص الجواب

رقم الفتوى

21302

05-فبراير-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

أخي السائل الكريم بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، المراد بقول الله سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [ طه: 115] أنه قد وصّى سيدنا آدم عليه السلام وأمره وأوحى إليه بألا يأكل من شجرة معينة في الجنة والمراد بعهد الله: أمره أو نهيه، ويراد به هنا ألا يأكل من الشجرة ولا يقربها، فنسي عداوة إبليس له ونسي ما عهد الله إليه من الاحتراز عن أكل هذه الشجرة فنسي العمل بمقتضى العهد الإلهي، وأكل من تلك الشجرة، كما قاله طائفة من المتكلَمين: فعله ناسياً، واحتجوا بقوله تعالى: {فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً}.

وأما قوله تعالى: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}  أي لم يكن عنده قبل الأكل عزم وتصميم على ذلك، فإنه على العكس قد صمم على ترك الأكل...)

قال صاحب التفسير المظهري: (.. وقيل معنى الآية لم نجد له عزما أي قصدا على أكل الشجرة بل أكل ناسيا، يعني لم يكن له عقد قلب على إمضاء المعصية).

ومع ذلك فإن سيدنا آدم عليه السلام قد تاب واستغفر مما وقع منه من النسيان لعهد الله تعالى وأمره، فقبل الله تعالى توبته وهداه إليه واجتباه وقربه وآتاه النبوة. قال سبحانه: { ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 122].

ومما هو معلوم جواز النسيان على الأنبياء، وأن مقامهم أعلى وأسمى من أن يقع في مخالفة العهد الإلهي عن قصد أو عزم حاشا لله تعالى من أن تتزل مقاماتهم أو هممهم عن هذه المعاني، وما أوقع الله عليه النسيان إلا لحكمة أرادها وهو نزوله إلى الأرض والله تعالى أعلى وأعز و أعلم.

  • والخلاصة

    أوصى الله تعالى آدم بأن لا يأكل من شجرة معينة في الجنة ولا يقربها، فنسي عليه السلام ما عهد الله إليه وأكل من تلك الشجرة، لا عن قصد بل أكل ناسيا، يعنى لم يكن له عقد قلب على إمضاء المعصية، والله تعالى أعلم.