عنوان الفتوى: كتابة الحديث

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هو معنى الحديث التالي .. على أن عمر بن الخطاب لم يرد نشر الأحاديث أم ماذا؟ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن ، فاستشار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق يستخير الله فيها شهرا ، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له ، فقال : " إني كنت أريد أن أكتب السنن ، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا ، فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله ، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا " . المصدر: - كتاب المصنف - الجزء11 صفحة رقم 259 - حديث رقم 20484

نص الجواب

رقم الفتوى

21244

02-فبراير-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

بارك الله تعالى فيك: قد ورد النهي عن كتابة الحديث في بداية نزول الوحي خوف أن يختلط شيء منه بالقرآن، ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه)، قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: (قال القاضي كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم فكرهها كثيرون منهم وأجازها أكثرهم).

وقد فهم البعض من الصحابة من هذا النهي الكراهة، وبالتالي تحفظوا على كتابة الحديث، إلا في حالات معينة مخصوصة ورد الإذن فيها لبعض من الصحابة أن يكتبوا بعض الأحاديث، مثل قوله صلى الله عليه وسلم (اكتبوا لأبي شاه) متفق عليه، ومثل كتابة عبد الله بن عمرو بن العاص، وغير ذلك، ولكن المناخ السائد أثناء الفترة النبوية وفي عهد أبي بكر وعمر هو عدم الإذن في كتابة الحديث للعلة المذكورة، ولشدة حرص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على عدم تغيير شيء كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، تردد في تدوين الحديث، ثم بدا له أن لا يكتب فلعله رأى أن مقتضى عدم كتابته ما زال قائما وهو خوف أن يلتبس على غير العلماء بعض الحديث بالقرآن وهذا وجه صحيح في تفسير الأثر المذكور في السؤال، وظل الأمر على هذا الحال حتى كان في عهد الخليفة الراشدي عمر بن عبد العزيز حيث خاف ضياع الحديث وذهابه بموت حملته، فأمر بتدوينه، خاصة مع استبعاد التباس شيء منه بالقرآن في عهده باعتبار ما كان يحذره عمر الفاروق رضي الله عنه قد زال حينئذ، فقد أخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان، أن عمر بن عبد العزير كتب إِلَى الْآفَاق نْظُرُوا حَدِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاجمعوه واحفظوه فَإِنِّي خفت دروس الْعلم وَذَهَاب الْعلمَاء. والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    كانت كتابة الحديث وتدوينه مكروهة عند جمع كثير من الصحابة وغيرهم خوف الالتباس بالقرآن، فلم يكن الحديث يكتب أثناء فترة نزول الوحي إلا في حالات معينة مخصوصة، ولشدة حرص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على عدم تغيير شيء كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، تردد في تدوين الحديث، ثم بدا له أن لا يكتب فلعله رأى أن مقتضى عدم كتابته ما زال قائما وهو خوف أن يلتبس على غير العلماء بعض الحديث بالقرآن، وهذا وجه صحيح في تفسير الأثر المذكور في السؤال، وهذا ما يفسر به الأثر المذكور في السؤال، ثم دُوِّن الحديث بعد ذلك في فترة عمر بن عبد العزيز، والله تعالى أعلم.