عنوان الفتوى: حكم الاقتباس من القرآن والسنة في الشعر

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هو الجائز والمحظور في الاقتباس والتضمين من القرآن والسنة في الشعر؟

نص الجواب

رقم الفتوى

21241

02-فبراير-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن القرآن الكريم قد امتدح الشعراء الصادقين الذاكرين لله تعالى الذين يحيون في النفوس المعاني النبيلة والقيم الرفيعة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شاعره حسان رضي الله عنه "إِنَّ الله يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا يُفَاخِرُ أَوْ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"

واعلم أن الاقتباس: هو أن يضمّن المتكلمُ منثورَه، أو منظومه، شيئاً من القرآن، أو الحديث، على وجه لا يشعر بأنه منهما فلو أسند الكلام المقتبس إلى الله تعالى أو إلى الرسول  صلى الله عليه وسلم  فلا يسمى اقتباساً.

وأما التضمين فقيل هو الاقتباس نفسه والمشهور التفريق بينهما،  فالتضمين هو أن يضمِّن الشاعرُ كلامَه شيئاً من مشهور شعر الغير مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهوراً لدى نقّاد الشعر. (جواهر البلاغة).

وحكم الاقتباس من القرآن أو السنة في الشعر الجوازُ إذا استعمل في معنى شريف، وفي مقام رفيع، ويكون محظوراً إذا جاء في معرض الهزل أو السخرية أو لَبس حقٍ بباطل ونحو ذلك، كما يجب مراعاة اللفظ المقتبَس عند إيراده في أي سياق  بحيث لا يُوقِع السامعَ في فهم يخالف دلالتَه  وقد تكلم العلماء في هذا الموضوع وصنَّف فيه بعضُهم تصانيفَ واستعملوه في شعرهم وأصدروا الفتاوي المبيِّنةَ لما يجوز منه وما لا يجوز، ونقل الحافظ السيوطي في كتاب "رفع الباس وكشف الالتباس في ضرب المثل من القرآن والاقتباس" عن العلامة داود الباخلي المالكي أنه قال في  كتابه المسمى بـ: "اللطيفة المرضية" جوازَه قائلا: (وقد نص على ذلك الأئمةُ من المالكية والشافعية، ولم أرَ لأحد من أئمة المذهبَيْن في ذلك خلافا، وأما علماء البيان وأئمة الفصاحة وأهلُ الاجتهاد في بدائع اللسان العربي، وهم من أئمة المسلمين وعلمائهم فقد أوضحوا القول في ذلك وسموه بالاقتباس، ولم يكتفوا في ذلك بحكم الجواز فقط، وإنما جعلوه من حسن الكلام وجيِّده ومعدودا في طبقات الفصاحة، إذ هو عندهم من أنواع علم البديع).

ومما استشهدوا به على الاقتباس مع تغيير اللفظ المنقول قول بعض الشعراء:

                                                قد كان ما خفت أن يكونا ***  إنا إلى الله راجعونا)

ففي هذا البيت بقي المعنى كما هو وإن طرأ تغيير يسير على اللفظ، فالآية ( إنا لله وإنا إليه راجعون )

وكذلك قول أبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي:

                                       يا من عدا ثم اعتدى ثم اقترف ***  ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترف

                                      أبشر بقول الله في آياته           *** إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف

ومن الاقتباس قول الشيخ صفي الدين الحلي:

                                     هذي عصاي التي فيها مآرب لي *** وقد أهُش بها طوراً على غنمي

وينبغي للمتكلم عموما أن يحذر من أي كلمة ليست في مكانها المناسب. والله الموفق. والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    الاقتباس من القرآن أو السنة في الشعر جائز إذا استعمل في معنى شريف، وفي مقام رفيع، ويكون محظوراً إذا جاء في معرض الهزل أو السخرية أو لَبس حقٍ بباطل ونحو ذلك. والله تعالى أعلم.