عنوان الفتوى: كفالة اليتيم بنية تيسير الأمور

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل تجوز كفالة الأيتام بنية تيسير الرزق أو الحصول على مبتغى كعمل جديد أو ما شابه؟ ألا يفترض أن تكون الكفالة لوجه الله تعالى؟ وإذا كفل شخص أيتاما ولكن لم يجد سعة في الرزق هل معناه أن الكفالة لم تقبل عند الله؟ هل توجد أسباب لعدم تقبل الكفالة؟ وشكرا.

نص الجواب

رقم الفتوى

21043

24-يناير-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يفتح عليك أبواب فضله وعافيته ويجزيك أحسن الجزاء يوم القيامة، ولا حرج في تقديم الأعمال الصالحة قبل طلب الحاجات من الله، قال العلامة المناوي رحمه الله في كتابه فيض القدير: (الصدقة أمام الحاجة سنة مطلوبة مؤكدة والخواص يقدمونها أمام حاجاتهم إلى الله).

والمهم أن تكون كفالة اليتيم أو غيرها من الأعمال الصالحة خالصة لوجه الله تعالى، حتى ولو كانت هنالك نية في أن تكون هذه الكفالة سببا لتيسير الأمور الدنيوية.

ومن المعروف أن تنفيس الكرب عن الأيتام وعن غيرهم سبب لخيري الدنيا والآخرة، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "...ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ...".

ومن الأمثلة على انتفاع المسلم بأعماله الصالحة في الدنيا ما في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ).

وإذا لم يحصل جزاء في الدنيا على كفالة اليتيم أو على غيرها من الأعمال الصالحة فإن ذلك ليس علامة على عدم القبول فالجزاء الحقيقي هو ما يكون في الآخرة، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف: 30]، وقال الله تعالى:  {...إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120].

قال العلامة الخازن رحمه الله في تفسيره: (يعني أن الله سبحانه وتعالى لا يدع محسنا من خلقه قد أحسن في عمله وأطاعه فيما أمره به أو نهاه عنه أن يجازيه على إحسانه وعمله الصالح). والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لا حرج في تقديم الأعمال الصالحة قبل طلب الحاجات من الله، والمهم أن تكون كفالة اليتيم أو غيرها من الأعمال الصالحة خالصة لوجه الله تعالى، وإذا لم يحصل جزاء في الدنيا على كفالة اليتيم أو على غيرها من الأعمال الصالحة فإن ذلك ليس علامة على عدم القبول فالجزاء الحقيقي هو ما يكون في الآخرة، والله تعالى أعلم.