عنوان الفتوى: حكم الذهاب إلى بعض المعالجين بالقرآن الذين يستعينون بالجن، وحكم لبس الأحراز

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أختي مريضة بمس منذ عشر سنوات وأكثر، وتعالجت بالقرآن عند أكثر من معالج من دون فائدة ، وتجيئها حالات تشنج واختناق شديد، والآن زادت حالتها سوءاً ، وهي فتاة ملتزمة ، وهناك شخص يعالج بالقرآن ولكن له صلة بالجان، يعالجها بالماء المقروء عليه، وقد استفادت منه، ولكنه طلب منها لبس حرز ، ويحلف بالله إن فيه قرآناً وفي ذمته. السؤال: هل يجوز الاستعانة بمن يدعون الصلة بالجن، وهل يجوز لبس هذا الحرز أم يعتبر شركاً بالله؟ أفيدونا أفادكم الله.

نص الجواب

رقم الفتوى

2100

24-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 جزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك ،ونسأل الله تعالى أن يشفي أختك وأن يعافيها  

الرقية من العين ومن السحر ومن المس ثابتة شرعاً ، ومن ذلك ما رواه الإمام البخاري رحمه الله عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ فَقَالَ اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ ".

ولا يجوز الاستعانة بمن يدعون الصلة بالجن وعلم الغيب في أمر العلاج، فإنه ينطوي على كثير من المفاسد، وذلك لأن الجن من عالم الغيب، وقد أثبت القرآن الكريم عجز الجن عن علم الغيب، كما جاء في قصة موت نبي الله سليمان عليه السلام، والجن يعملون بين يديه، ولم يعلموا بموته، قال تعالى: " فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ " " سبأ 14 ".

ثم إن الأصل في الجن الكذب، وقد يخدع الجنيُّ المعالج فيأمره بتعليق التمائم ولبس الحرز ، حتى وإن اشتمل على ذكر الله تعالى، إذ الأصل فيهم الخداع والكذب ، وقد وقع هذا في زمانه صلى الله عليه وسلم ، لما أخبر الشيطان أبا هريرة رضي الله عنه إلى أن قراءة آية الكرسي تحفظ من الشيطان .

 فننصحك باتخاذ الأساليب المشروعة، مثل قراءة القرآن وقراءة الرقية الشرعية، وقراءة الأذكار المسنونة، والتوجه بالدعاء بطلب العافية إلى الله، وهي كافية والحمد لله، ومن ذلك ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله:

" أَذْهِبْ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا ".  رواه أبو داود واللفظ له وابن ماجه والحاكم.

وأما تعليق التمائم والأحراز فلا يجوز إن اعتقد صاحبه التأثير، فإن لم يعتقد التأثير؛ وكان فيه ذكر الله تعالى فلا بأس به، وإن كان الأفضل قراءته لا تعليقه.

والتمائم : جمع تميمة ، وهي ما يعلق ويعتقد فيه دفع الأذى، وهي عادة جاهلية أرادوا بها دفْع المقادير المكتوبة عليهم، فطلبوا دفْع الأذَى من غير اللّه الذي هو دافِعه.

والتولة: ما يُحبّب المرأة إلى زوْجها من السّحر وغيره، وجُعِل من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر ويَفْعل خلاف ما قدّره اللّه تعالى.

والقلائد: هي التمائم ويعلقون عليها العوذ يظنون أنها تعصم من الآفات فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، عنها وأعلمهم أنها لا ترد من أمر الله شيئاً.

وأما إن كان في التمائم والأحراز ذكر الله فقط فيجوز تعليقها للتبرك بها، مع عدم اعتقاد تأثيرها بذاتها، وهذه طائفة من أقوال العلماء في ذلك:

قال العلامة ابن الجوزي رحمه الله في كشف المشكل :" أبو سليمان الخطابي رحمه الله : المنهي عنه من الرقى ما كان بغير لسان العرب فلا يدرى ما هو ولعله قد يدخله سحر أو كفر فأما إذا كان مفهوم المعنى وكان فيه ذكر الله تعالى فإنه مستحب متبرك به ".

وقال العلامة ابن بطال رحمه الله في شرحه على صحيح البخاري :" ولا بأس بتعليق التمائم والخرز التي فيها الدعاء والرقى بكتاب الله عند جميع العلماء؛ لأن ذلك من التعوذ بأسماء الله، وقد سئل عيسى بن دينار عن قلادة ملونة فيها خرز يعلقها الرجل على فرسه للجمال. فقال: لا بأس بذلك إذا لم تجعل للعين ". 

قال العلامة ابن حجر رحمه الله: ".... فأما ما فيه ذكر الله فلا نهي فيه فإنه إنما يجعل للتبرك به والتعوذ بأسمائه وذكره، وكذلك لا نهي عما يعلق لأجل الزينة ما لم يبلغ الخيلاء أو السرف".اهـ . والله أعلم

  • والخلاصة

    لا يجوز الاستعانة بالجن لا في العلاج ولا في غيره، والله أعلم .