عنوان الفتوى: التوبة من شرب الخمر

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل صحيح أن المرء يجب عليه ترك المشروبات الكحولية قبل شهر رمضان بأربعين يوماً حتى يقبل صيامه ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2086

05-نوفمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فلا شك أن شرب الخمر كبيرة من الكبائر، يجب البعد عنها واجتنابها، لقول الله جل وعلا: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون* إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}. [المائدة: 90-91].

وقال صلى الله عليه وسلم:( من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة ). رواه البخاري ومسلم
وقال صلى الله عليه وسلم:( من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه،  فإن عاد في الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب لم يتب الله عليه، وسقاه من نهر الخبال أي صديد أهل النار). رواه الترمذي ومثله عند أبي داود والنسائي.

والحديث نص في عدم قبول الصلاة التي هي أولى الأركان بعد الشهادتين وعماد الدين ولم نقف على نص شرعي  يدل صراحة على عدم قبول غير الصلاة من الأعمال وبعض العلماء رأى أنه لما خص الصلاة بعدم القبول -وهي أفضل عبادات البدن- فلأن لا يقبل منه عبادة أصلا كان أولى، (مرقاة المفاتيح)

ويكفي المسلم في الردع والتنفير من شرب الخمر أن صلاته التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام وعمود الدين، لا تقبل منه مادام مصرًّا على شرب الخمر.
ومن هنا نقول على المسلم أن يتقي الله تعالى ويبتعد عن أم الخبائث، وأن يحافظ على إقامة الصلاة والذكر لله تعالى قبل رمضان وبعده.

وليس معنى عدم قبول صلاته أنها غير صحيحة أو أنها لا تسقط عنه إذا صلاها وهو لم يتب من شرب الخمر، وإنما "معناه: أنه لا يؤجر عليها إذا صلاها، وإن كانت صحيحة في نفسها، قال النووي: معناه: لا ثواب له فيها، وإن كانت مُجزئة في سقوط الفرض عنه" ا.هـ.

وبعض العلماء يرى أن له ثوابا لكنه دون ثواب غيره بسبب شربه للخمر وعدم توبته منها.

وقوله "فإن تاب لم يتب الله عليه" مبالغة في الوعيد والزجر الشديد وإلا فقد ورد «ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة» ) رواه أبو داود والترمذي عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، ومن هنا تأوله بعض العلماء بقوله: أي فإن تاب بلسانه وقلبه عازم على أن يعود لا يقبل الله توبته، ويمكن أن يقال: أن قوله (إن تاب لم يتب الله عليه) محمول على إصراره وموته على ما كان فإن عدم قبول التوبة لازم للموت على الكفر والمعاصي، كأنه قيل: من فعل ذلك وأصر عليه مات عاصيا ولذلك عقبه بقوله وسقاه أي الله من نهر الخبال) (مرقاة المفاتيح)

وكما هو ظاهر في الحديث فإن العقوبة بعدم قبول الصلاة منه أربعين ليلة مشروطة بألاّ يتوب أثناء الأربعين، فإن تاب أثناءها فإنه يرتفع عنه هذا الوعيد، وتقبل صلاته كما تقبل صلاة من لم يشرب الخمر، لأن التوبة تجبُّ ما قبلها، فإن الله تعالى رحيم ودود، يتشوف إلى توبة العباد، ويغريهم بها بمحو السيئات وتبديلها حسنات. أما من تاب وأناب إلى الله فإن الله يتوب عليه ويتقبل منه أعماله كما في الحديث السابق: ( فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ) . وكما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجه (4250).

فالواجب على من ابتلي بشيء من ذلك أن يبادر بالتوبة إلى الله، وشرط التوبة الصحيحة : الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة. والله أعلم

  • والخلاصة

     الخمر أم الخبائث، وتقييد تركها قبل الصوم بأربعين يوماً ليصح الصوم لا أصل له، بمعنى أنه لو شربها قبل رمضان بأقل من ذلك أو شربها في ليالي رمضان فصومه صحيح إلا أن إثمه في شربها في رمضان أشد لفضيلة الزمان وشرفه. والله أعلم