عنوان الفتوى: زكاة المبلغ المدفوع لحجز أرض

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

دفعت مبلغاً من المال لحجز أرض مباني في مصر وتأخر استلام الأرض منذ سنوات إلى الآن، لكنني اشتريت أرضاً أخرى وبنيت بيتاً و لم أكمل بعد التشطيب، دخلي الشهري أنفق منه على من أعول والباقي أكمل به التشطيب. الآن ما حكم المبلغ المحجوز لدى الجهة الحكومية بسبب حجز الأرض التي كانت لبناء بيت، لكن الآن لا أدري إن كان لي نصيب فيها أنوي أن أقيم عليها مشروع مثل محلات ورش أو تجارية وذلك لزيادة الدخل، هل عليّ زكاة الآن وفيما إن إستلمت الأرض الأخرى وبنيتها؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2067

25-نوفمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك:

إن كنت دفعت المال لمجرد حجز الأرض ولم يتم عقد الشراء، ولا تخصيص الأرض، أو دفعته كوديعة ليتم بها شراء الأرض عند التخصيص، فالواجب عليك زكاة مالك المدفوع لأنه لم يخرج من ملكك فتضيفه إلى ما عندك من الأموال التي من جنسه وتزكيها جميعاً إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول.

وأما إذا تم تخصيص الأرض، وانعقد على شرائها العقد، ولم يبقَ سوى استلامها بالفعل، فالأرض صارت ملكاً لك ولو لم تقبضها حالياً.

 وأما بالنسبة لزكاتها في هذه الحالة فينظر: فالأرض التي نوى صاحبها التجارة عند شرائها، بأن يبيعها ولو بربح قليل ( التاجر المدير ) وجبت فيها الزكاة كل عام، وأما إذا كان يريد بيعها عند ارتفاع الأسعار بأن يتربص بها الأسواق ويبيعها بأعلى سعر ( التاجر المحتكر ) فيزكيها عندما يبيعها لسنة واحدة فقط ولو مكثت عنده سنين. 

قال العلامة النفراوي المالكي في الفواكه الدواني:" واعلم أن التجارة على قسمين: إما احتكار بأن ينتظر بالبيع الربح ويرصد الأسواق، وإما إدارة يبيع ولو بالرخص، وللقسمين شروط أربعة: أولها: أن يكون العرض ملك بمعاوضة مالية، لا إن ملك بإرث أو هبة أو صدقة أو بمعاوضة غير مالية. كالمأخوذ من خلع فلا زكاة عليه إذا باعه ولو نوى به حين تملكه التجارة بل ثمنه فائدة يستقبل حولاً من يوم قبضه، الثاني: أن يكون نوى بشرائه التجارة ... ".

وقال الحطاب المالكي في مواهب الجليل: "ولا في عرض تجارة أي احتكار حتى يباع فإذا قبض الدين أو بيع العرض وجبت زكاته يوم قبضه لعام واحد إن تم حوله ونصابه". ولكن لا يجب عليه الزكاة حتى يستلم الأرض ويتمكن من التصرف فيها.

وقال الرملي رحمه الله في نهاية المحتاج:" ويجب في المشترى الزكاة قبل قبضه قطعاً حيث مضى عليه حول من وقت دخوله في ملكه بانقضاء الخيار لا من الشراء ..... فيجب في الإخراج في الحال كل سنة إن لم يمنع من القبض مانع ". انتهى. فإن منع منه مانع لم يجب إخراج الزكاة كل سنة، بل يزكيها لسنة واحدة إذا استلمها عند المالكية، وعند غير المالكية يخرج زكاتها إذا قبض المبيع لكل السنوات الماضية.

وكذلك تجب الزكاة إن نويت التجارة والانتفاع من الريع معاً إذا حال عليه الحول قال العلامة الخرشي رحمه الله من المالكية في شرحه على مختصر خليل(6/238): (وكذلك تجب الزكاة في هذا العرض إذا نوى به التجارة والغلة معاً كما إذا نوى عند شرائه أن يكريه، وإن وجد ربحاً باع).

فإن لم تنو التجارة وإنما أردت أن تؤجرها وتستفيد من ريعها فالزكاة على الريع لا على ثمن الأرض، وأما إذا أردت اقتناءها لنفسك، لكي تبني عليها وتسكنها فلا زكاة فيها.

 وكذلك الحكم بالنسبة للأرض الأخرى التي اشتريتها وبنيت عليها بيتاً، إن كانت للسكن فلا زكاة فيها، وإن كانت للتجارة فالتاجر المدير يزكي ماله كل سنة، وغير المدير أي المحتكر الذي يترصد الأسواق فيزكيها عندما يبيع لسنة واحدة فقط، وإن كانت للإيجار فالزكاة في ريعها، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    تجب الزكاة في المال المحجوز لشراء أرض قبل الشراء الفعلي وتخصيص الأرض، وأما إذا تم شراء الأرض بالفعل: فإن اشتريتها لإقامة مسكن عليها فلا زكاة فيها، وإن اشتريتها لتأجيرها فالزكاة على ريعها إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول، وإن كانت للتجارة فالزكاة فيها ( على تفصيل بين التاجر المحتكر وغيره كما ذكر سابقا)حسب قيمتها يوم وجوب الزكاة، والله أعلم.