عنوان الفتوى: الفحش في القول فسوق وظلم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما هي عقوبة وجزاء المتلفظ بألفاظ بذيئة ونابية تخدش الحياء والأخلاق...، وأحيانا تكون بالتشبيه بالحيوانات؟ وما الحكم إذا كان الطرف الآخر المنعوت بهذه الألفاظ راضياً أو لا يبدي أي رفض لذلك ؟ فقد انتشرت هذه الظاهرة عند البعض وتعتبر للأسف وباء ينتشر إلى أسر أخرى... ولا نجد رادعاً لذلك..

نص الجواب

رقم الفتوى

20588

08-يناير-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يحفظكم ويبارك فيكم ويهديكم إلى أحسن الأخلاق، ولا يجوز التلفظ بالألفاظ البذيئة التي تخدش الحياء كما أنه لا يجوز مناداة الآخر بلقب سيئ كتشبيهه بالحيوانات، وهذا الأسلوب من التنابز بالألقاب الذي نهى الله عنه فتجب التوبة منه.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11].

قال العلامة ابن عاشور رحمه الله في تفسيره: ({بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}، تذييل للمنهيات المتقدمة وهو تعريض قوي بأن ما نهوا عنه فسوق وظلم).

 والألقاب المنهي عنها هي كل ما يسوء الشخص مناداته به حتى ولو لم يعترض على ذلك في الظاهر، قال العلامة ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (قوله: {ولا تنابزوا بالألقاب} أي: لا تتداعوا بالألقاب، وهي التي يسوء الشخص سماعها).

وقال العلامة الخازن في تفسيره لباب التأويل: (قوله تعالى: ولا تلمزوا أنفسكم أي لا يعيب بعضكم بعضا ولا يطعن بعضكم في بعض. ... ولا تنابزوا بالألقاب: أي لا تدعوا الإنسان بغير ما سمي به...وقيل: هو أن تقول لأخيك يا كلب يا حمار يا خنزير. وقال بعض العلماء: المراد بهذه الألقاب ما يكرهه المنادى به أو يفيد ذما له...).

وقد وردت أحاديث كثيرة في الحض على حسن الخلق وذم التلفظ بسيئ الألفاظ، ففي سنن الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء".

وفي سنن الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه".

ومن المهم جدا استخدام الحكمة والموعظة الحسنة في تعويد كل أفراد الأسرة على النطق فقط بالكلام الطيب مع التأكيد على أن ذلك من مقتضيات الإيمان.

ويجب على كل من ابتُلي بعدم استقامة لسانه أن يتوب إلى الله ويحذر من كل عبارات السب والشتم والتنابز بالألقاب حتى لا يقع في الفسوق والظلم، ويلتزم بقوله تعالى وقولوا للناس حسنا والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

     لا يجوز التلفظ بالألفاظ البذيئة التي تخدش الحياء ولا يجوز مناداة الآخر بلقب سيئ كتشبيهه بالحيوانات، وإن هذا الأسلوب هو بحد ذاته فسوق وظلم تجب التوبة منه. والله تعالى أعلم.