عنوان الفتوى: حث النفس للإكثار من النوافل

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أريد أن أسال عن إرغام النفس على الطاعات فأنا أجد في نفسي الكثير من الكسل في أداء العبادات و النوافل فأحيانا إذا سهوت في صلاة الفرض أو النافلة أعاقب نفسي بإطالة القراءة أو إطالة السجود و الركوع وأحيانا أكسل عن صلاة الوتر فأرغم نفسي على الصلاة و هكذا مع باقي النوافل من صيام الاثنين و الخميس و الوضوء قبل النوم فهل في ذلك شيء؟  وأرغب بكلمة أهذب بها نفسي كي تقوم بالطاعات بلا إرغام؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

20518

30-ديسمبر-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير ان ييسر لك الاستقامة ويوفقك إلى الإكثار من الأعمال الصالحة، ورغم أهمية مجاهدة النفس لتزكيتها إلا أن ذلك يجب أن لا يتجاوز الحدود الشرعية فإذا سهوت في صلاتك فيكفي أن تسجد السجود المسنون للسهو.

ولقد أحسنت في رغبتك في الإكثار من النوافل فإن ذلك طريق صحيح لمحبة الله ولتيسير كل الأمور، ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "...وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه...".

والذي ننصحك به هو أن تلتزم بما فرض الله عليك وتجتنب المحرمات ثم تجتهد في الإتيان بما استطعت من النوافل ولو كان قليلا، ففي صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: "أدْوَمُها وإن قل" وقال: "اكلِفوا من الأعمال ما تطيقون".

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: (أي تطيقون الدوام عليه بلا ضرر، وفيه: دليل على الحث على الاقتصاد في العبادة واجتناب التعمق، وليس الحديث مختصا بالصلاة، بل هو عام في جميع أعمال البر).

ولتسألي الله دائما أن ييسر لك الإكثار من الأعمال الصالحة عموما، ومن الأدعية الجامعة ما في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر".

وإذا أردت زيادة النشاط في العبادة أاكثري من مطالعة سير الصالحين وأخلاقهم وأكثري من القراءة عن فضائل الأعمال، وحاولي أن تنظمي وقتك حسب المنهج الوسطي الذي شعاره التوازن في المحافظة على أداء الحقوق ضمن الرؤية الواسعة لمفهوم العبادة في الإسلام، والله تعالى أعلم.

 

 

  • والخلاصة

    أحسنت في حرصك على الإكثار من النوافل فإن ذلك طريق صحيح لمحبة الله ولتيسير كل الأمور، والذي ننصحك به هو أن تلتزم بما فرض الله عليك وتجتنب المحرمات ثم تجتهد في الإتيان بما استطعت من النوافل ولو كان قليلا،، والله تعالى أعلم.