عنوان الفتوى: الطعام الزائد عن الحاجة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

في رمضان يأتينا عمي - والد زوجي - بطعام من الخارج، وهذا الأكل يفيض عن حاجتنا، وأنا وزوجي لا نأكله لأن زوجي لا يحب الأكل من الخارج، ويبقى الطعام في الثلاجة أياماً عدة ثم يرمى في سلة المهملات، فهل أنا أؤثم لأنني أرميه، مع العلم أننا أخبرنا عمي أن هذا الطعام فائض عن حاجتنا ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2030

25-نوفمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

  فيا أختي السائلة بارك الله بك على هذا السؤال، وأسأل الله أن يرزقك حفظ نعمته وأن يجعلك من أهل الشكر على النعم لأن شكر النعمة قيد لها. قال تعالى : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } [ إبراهيم :7 ].

والإنسان عندما ينعم عليه ربه فلا بد أن يحافظ على النعم ولا يبذر فيها ولا يسرف، فقد قال البخاري في كتاب اللباس ما نصه : بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ }، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ ).

 وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ( كُلْ مَا شِئْتَ، وَالْبَسْ مَا شِئْتَ، مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ ).

ولقد تحدث السادة المالكية عن التبذير وعدوا إتلاف المال وطرحه من الأسباب التي يحجر على الإنسان بسببها. فقد قال الشيخ الصاوي المالكي في حاشيته على الشرح الصغير ما نصه:( وَالسَّفَهُ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَسْبَابِ الْحَجْرِ هُوَ التَّبْذِيرُ : أَيْ صَرْفُ الْمَالِ فِي غَيْرِ مَا يُرَادُ لَهُ شَرْعًا  >إلى أن قال < أَوْ صَرْفِهِ فِي شَهَوَاتٍ نَفْسَانِيَّةٍ عَلَى خِلَافِ عَادَةِ مِثْلِهِ فِي مَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ وَمَلْبُوسِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ بِإِتْلَافِهِ هَدَرًا كَأَنْ يَطْرَحَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ يَرْمِيَهُ فِي بَحْرٍ أَوْ مِرْحَاضٍ كَمَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ السُّفَهَاءِ يَطْرَحُونَ الْأَطْعِمَةَ وَالْأَشْرِبَةَ فِيمَا ذُكِرَ وَلَا يَتَصَدَّقُونَ بِهَا.

ومما تقدم نعلم عدم جواز هدر المال و إتلاف النعم التي أنعم الله بها علينا، فإن كانت زائدة عن حاجة الإنسان  مثل الطعام الذي ذكرت فلا يجوز أن يمسكه حتى يفسد بل يعطيه للفقراء والمساكين إن وجدوا؛ بدلاً من وضعه في الثلاجة حتى يصل إلى مرحلة لا يؤكل فيها؛ أو يستهلكه في أي طريقة أخرى مثل إطعامه بهيمة بشرط ألا يكون وصل إلى مرحلة الفساد المؤذي.

وما أجمل مشروع حفظ النعمة الذي قامت به الإمارات وبعض الدول الإسلامية حيث يؤخذ الطعام الزائد ويوزع على الفقراء بعد أن يعاد ترتيبه؛ وما في ذلك  من ستر لأحوال الفقراء المتعففين الذين يصبرون على الجوع فيصلهم الطعام ولا يعرفون مصدر الطعام ولا يعرف صاحب الطعام الشخص الذي سيأخذه.

 علينا أن نتواصل مع هذه الجهات ونوصل لها الطعام لتقوم بدورها المطلوب، ولا يحقرن أحد منا من المعروف شيئاً قليلاً، فقد خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء المسلمات أمثالك قائلاً فيما رواه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ ).

أختي السائلة يشعر الواحد منا بكثير من الحرج عندما يدخل إلى مطعم ويطلب وجبة من الطعام يأكل منها القليل ثم يذهب بالباقي إلى القمامة.

ولا يوجد هناك مانع ولا خارم للمروءة إذا طلب تغليف هذا الطعام ودفع ثمناً زائداً لتغليف الطعام وإعطائه لفقير؛ ليت المطعام لها توجه لمثل هذا من غير استغلال للموضوع في غير ما وضع له.

وعليك أنت وزوجك بذل النصح لعمك، فإن لم يتوقف عن جلب الطعام فعندما يأتيكم بطعام ويزيد عن حاجتكم ولا تأكلونه فتصدقوا به على النحو المتقدم. هذا وبالله التوفيق

 

  • والخلاصة

    عليك التصدق بهذا الطعام أو إطعامه للبهائم، فإن لم يتيسر لك شيء من هذا وفسد الطعام فلا إثم عليك إن شاء الله. وننصحك بالتواصل مع مشروع حفظ النعمة في الهلال الأحمر الإماراتي. والله أعلم