عنوان الفتوى: حكم زراعة الشعر وكيفية الزراعة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم زراعة الشعر الطبيعي ؟ وما حكم لصق الشعر على فروة الرأس أو على منديل شفاف ولصقه ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2027

20-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

   فيا أخي السائل بارك الله فبك على سؤالك .. واعلم حفظك الله ورعاك وجعلك من أهل التقوى، وقبل الإجابة على هذا السؤال نريد أن نعرف كيف تتم عميلة زرع الشعر لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.

  تتم عملية زراعة الشعر الجراحية الاستنباتية بما يلي: يجرح الرأس ويؤخذ شريط من الشعر مع فروته النابتة عليه بطول 10 سم وعرض 2 سم من خلف الرأس، ويتم تقريب حافتي الجرح مباشرة مما يترك لاحقاً مكان الجرح ندبة بالعرض مختفية تحت الشعر النامي، ثم يتم تقطيع هذا الشريط عدة مرات لنحصل على رقع صغيرة( بصيلات ) بكل منها بصيلة أو اثنتين أو ثلاثة أو أكثر.

  ويتم تجهيز موقع الزرع بعمل خريطة مبدئية لتدريج الزرع، ثم تحدد نقاط غرز البصيلات ثم يتم عمل ثقوب بقطر من 1 إلى 2 مليميتر حسب التدريج المطلوب ثم يتم غرز الرقع في تلك الثقوب بعد ربط منطقة الزرع مدة لا تقل عن 10 أيام يتم فك الرباط.

  وخلال الثلاثة أشهر الأولى يسقط الشعر المزروع كله؛ ولكن البصيلات تظل كما هي وبالتالي خلال الستة أشهر الأولى من بعد العملية ينصح بعدم الحلاقة وبعد ذلك تكون دورة الشعرة قد اكتملت ويمكن لصاحبها أن يحلق أو يستكمل مراحل الزرع لاحقاً.

   هذه هي الكيفية الطبية الموجودة الآن حسب ما عرفنا، وبناء عليه نقول لك: بأنه لا  حرج شرعاً في زرع شعر الرأس، وليس هذا من الوصل المنهي عنه في الحديث المروي عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ( لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ) رواه البخاري 5484 ، إذ هو من باب العلاج المأذون به،  لأنه استنبات في محله. فلا حرج على من تساقط شعره في أن يعالجه بزراعة الشعر، وليس هذا من باب تغيير خلق الله عز وجل بل هو من إصلاح العيب ومعالجة المرض، والأصل في ذلك ما روي في سنن أبي داوود عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ ( أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ ). في هذا الحديث دليل على جواز العلاج وهو يأخذ حكم الشعر بعد ذلك.

  وأما حكم لصق الشعر على فروة الرأس أو على منديل شفاف ولصقه فإن كان هذا لا بد منه بحيث كان صاحبه لا يمكن أن يبقى بلا شعر كمتزوجة تساقط شعرها بدواء فلا مانع من وضع هذه الفروة، ولا يطلب نزعها إن اعتبرناها ضرورة يعسر نزعها كالجبائر، فقد قال صاحب كتاب مواهب الجليل الشيخ الحطاب المالكي ما نصه:( أَنَّ الْجَبِيرَةَ لَا يَجُوزُ لُبْسُهَا إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَإِذَا لَبِسَهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْأَصْلِ ).

   يفهم من هذا النص أن هذه الفروة للرأس لا يجب نزعها عند الوضوء والاغتسال إذ هي ستأخذ حكم الأصل.

وكذلك قال الإمام السرخسي الحنفي في المبسوط :( لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبَائِرِ كَالْغُسْلِ لِمَا تَحْتَهَا مَا دَامَتْ الْعِلَّةُ قَائِمَةً لِعَجْزِهِ عَنْ الْغُسْلِ لِمَا تَحْتَهَا ). ويفهم من هذا النص أيضاً أن غسل هذه الفروة والشعر الذي عليها يأخذ حكم الأصل.

وبناء على ما تقدم نقول: لا مانع من هذه الفروة عند الضرورة، ولكن بشرط ألا يكون هذا الشعر من آدمي أو من نجس، ولما تقدم لا ننصح بلصق هذه الفروة لشك في أصل هذا الشعر إلا إن تأكدت طهارته وهل هو من آدمي أم لا ؟ وهل هو نجس أم لا ؟

  ولمعرفة أقسام الشعر الجائز وصله؛ وتفصيل المسألة راجع الفتوى رقم 477 ونحن ننصح بالطريقة الأولى وهي العمل الجراحي لأنها من نفس الإنسان. هذا وبالله التوفيق

 

  • والخلاصة

    يجوز زراعة الشعر بالعمل الجراحي، ووضع الفروة جائز بشروطه المتقدمة وعند الغسل والوضوء والحيض وغير ذلك إن خيف من نزعها ضرر فلا مانع من المسح والغسل عليها  وتأخذ حكم بقية البدن، ولا ننصح بفروة الشعر ( الباروكة الملصقة ) لعسر معرفة أصل هذا الشعر والخلاف في طهارة ما تحته بعد اللصق. والله أعلم