عنوان الفتوى: نزول دم الحيض بعد الطهر منه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا فتاة أبلغ من العمر واحداً وعشرين عاماً ، وعزباء، ولديَّ مشكلة ، فالدورة الشهرية تأتيني كل شهر في نفس التاريخ وتستمر لمدة خمسة إلى ستة أيام، وبعد الاغتسال من الدورة بخمسة أيام أو أسبوع تقريباً ، ينزل مني سائل أسود وله رائحة، كما أني أحس بآلام الدورة ، ويستمر لمدة خمسة أيام ، وأريد أن أستفسر إذا : يجوز لي الصلاة والصيام في هذه الفترة أم لا؟ مع العلم بأني لا أصلي في الفترة التي ينزل فيها السائل الأسود، جزاكم الله ألف خير.

نص الجواب

رقم الفتوى

1991

25-نوفمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

جزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك.

واعلمي حفظك الله أن الحيض ثلاثة أنواع : إما دم - وهو الأصل - أو صفرة كالصديد الأصفر، أو كُدرة: شيء كدر ليس على ألوان الدماء، يخرج بنفسه لا بسبب ولادة ولا جرح ولا علاج ولا علة وفساد بالبدن، وسواء كان ذلك في زمن الحيض أو بعد أن طهرت منه، كما عند السادة المالكية؛ قال العلامة الصاوي من المالكية كما في حاشيته على الشرح الصغير: قوْلُهُ : [ أَوْ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ ] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضٌ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ رَأَتْهُمَا فِي زَمَنِ الْحَيْضِ أَمْ لَا بِأَنْ رَأَتْهُمَا بَعْدَ عَلَامَةِ الطُّهْرِ .اهـ ومن ثمّ فلو نزل الدم بعد أن تطهرتْ وعرفَتْه بصفته كَلَوْنِه ورائحته فهو حيض، ويجب عليها أن تمتنع من الصلاة والصوم، ولا توطأ، فإن طهرت قضت الصوم دون الصلاة. قال ابن أبي زيد القيرواني: وإذا رأت المرأة القصة البيضاء تطهرت، وكذلك إذا رأت الجفوف تطهرت مكانها، رأته بعد يوم أو يومين أو ساعة، ثم إن عاودها دم أو رأت صفرة أو كدرة تركت الصلاة، ثم إذا انقطع عنها اغتسلت وصلت، ولكن ذلك كله كدم واحد في العدة والاستبراء.اهـ؛ فإن تمادى بها الدم وزاد حيضها على المرة السابقة التي لم تبلغ نصف شهر فإنها تستظهر بثلاثة أيام فوق أكثر أيام عادتها وما زاد فهو استحاضة، لا تمنع من الصوم ولا الصلاة، وأكثره خمسة عشر يوماً، فإن اعتادت أربعة عشر يوماً فإنها تستظهر بيوم، فإن اعتادت خمسة عشر يوماً فلا تستظهر، وهي بعد الخمسة عشر يوماً طاهر، وتصوم وتصلي وتوطأ والدم نازل عليها استحاضة لا حيض. قال العلامة الدردير المالكي كما في الشرح الكبير: و أكثره لمعتادة غير حامل أيضا وهي التي سبق لها حيض ولو مرة لانها تتقرر بالمرة ، ثلاثة من الايام استظهاراً على أكثر عادتها أياماً لا وقوعاً فإذا اعتادت خمسة ثم تمادى مكثت ثمانية، فإن تمادى في المرة الثالثة مكثت أحد عشر، فإن تمادى في الرابعة مكثت أربعة عشر، فإن تمادى في مرة أخرى فلا تزيد على الخمسة عشر كما أشار له بقوله: ومحل الاستظهار بالثلاثة ما لم تجاوزه أي نصف الشهر، ولو كان عادتها ثلاثة عشر فيومان ومن اعتادت الخمسة عشر فلا استظهار عليها ثم هي بعد الاستظهار أو بلوغ نصف الشهر طاهر حقيقة تصوم وتصلي وتوطأ ويسمى الدم النازل بعد ذلك دم استحاضة وتسمى هي مستحاضة اهـ.

وعليه فيا أختي الكريمة: ما ذكرتيه من صفة الدم النازل عليك وكذلك ما تجدينه من ألم الدورة أثناء نزول هذا الدم  يدل على أن هذا الدم الأسود هو دم حيض ملتحق بالدم السابق؛ وذلك لأن الدم النازل بعد الطهر بزمن أقل من خمسة عشر يوماً هو دم تابع للحيض الأول، وعليه فتكمل منه المرأة أكثر عادتها واستظهارها وما زاد بعد ذلك فهو استحاضة، وطالما أنه تمادى بك نزوله فعليكِ أن تستظهري بثلاثة أيام فوق أكثر أيام عادتك، وقد ذكرت أن أكثره عندك ستة أيام ، فاستظهري إذاً بثلاثة أيام فوق الستة الأولى ، فيصير المجموع تسعاً ، فهذه هي أيام أكثر عادتك بعد الاستظهار ، ومن ثمّ يجب عليك أثناء نزوله فيها الامتناع عن الصلاة والصوم ،فإذا طهرتِ منه فاغتسلي وصلي وصومي واقضي ما فاتك بسبب الحيض من الصوم دون الصلاة ، وإن تمادى أكثر من هذه المدة فهو استحاضة لا تمنع الصلاة والصوم، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الحيض إما دم أو صفرة ، أو كدرة يخرج بنفسه ، وسواء كان ذلك في زمن الحيض أو بعد الطهر منه ، ونزول الدم بعد الطهر حيض يمنع الصوم والصلاة، ما لم يتمادى، فإن تمادى بها الدم وزاد حيضها على المرة السابقة التي لم تبلغ نصف شهر فإن معتادة الحيض تستظهر بثلاثة أيام فوق أكثر أيام عادتها وما زاد فهو استحاضة، لا تمنع من الصوم ولا الصلاة، والله تعالى أعلم